« لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ .. فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ » (108 التوبة) .
ـ وقوله تعالى: « فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ » : النحب: النذر المحكوم بوجوبه ، يقال قضى فلان نحبه: أي وفي بنذره ، والمراد به انقضاء الأجل ..
أي من هؤلاء الرجال من مات ، وهو على إيمانه الوثيق باللّه ، وفي موقف الجهاد في سبيل اللّه ، قد وفى بما نذره اللّه ، وعاهد اللّه عليه.
ـ وقوله تعالى: « وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ » أي من ينتظر قضاء اللّه فيه ، موتا ، أو استشهادا في ميدان القتال ، فهو على ترقب وانتظار لليوم الذي تتاح له فيه الفرصة للوفاء بنذره وعهده.
ـ وفي قوله تعالى: « يَنْتَظِرُ » إشارة إلى أن المؤمن الصادق الإيمان ، ينتظر لقاء ربّه ، وهو في شوق إلى هذا اللقاء ، يعدّ له اللحظات ، ويستطيل أيام الحياة الدنيا ، فِي طريقه إلى ربه .. شأن من ينتظر أمرا محبوبا هو على موعد معه ..
ـ وقوله تعالى: « وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا » .. إشارة إلى أن إيمانهم باللّه ، ويقينهم بلقائه لم يزايل مكانه من قلوبهم لحظة ، ولم ينحرف عن موضعه أي انحراف .. فهم على حال واحدة من أمر ربّهم ، ومن الثقة بما وعدهم اللّه على يد رسوله .. على حين أن كثيرا ممن كان معهم ممن أسلموا ولم يدخل الإيمان في قلوبهم ، قد بدّلوا مواقفهم ، وكثرت تحركاتهم بين الإيمان والكفر ...
قوله تعالى: « لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً » .