فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 357782 من 466147

ولا شكَّ في أنّ حركة الزلزال الحقيقي تساعد المتلقي في الانتقال من تخييل رقعة مكانية واسعة تشمل الكون كلَّه إلى تخييل رقعة مكانية ضيقة تنحصر داخل النفس الانسانية، وهذا بدوره يعمل على تخيل تضاد بين السعة والضيق من جهة، وبين المظهر المادي والانفعال النفسي من جهة أخرى.

ومن الحركات النفسية قوله تعالى: {أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ} .

فالحصر يخيّل إلى القارئ أنّ نفوس بعض المؤمنين محبوسةٌ داخل أسوارها، وتضيق تلك الأسوار عليها في حركة دائرية آخذة في الانقباض، وهذا التعبير الحركي المصوّر أدلَّ على الضيق النفسي فيما لو جاء التعير بالتجريد الساكن.

وقد تكون الحركة النفسية متلوّة بالحركة المادّية التي تستكمل أبعاد المعنى المراد تثبيته في الذهن، من ذلك قوله تعالى في إثر المواجهة التي دارت بين إبراهيم - عليه السلام - وبين قومه حول عبادة الأصنام: {فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ - ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رَءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هؤُلاَءِ يَنْطِقُونَ} .

الحركة في النص مزدوجة، تبدأ من النفس، حيث هناك المراجعة والمعاودة والمساءلة، وتنتهي بالنكس على الرأس، شأنَ من تلزمه الحجة فيطرق رأسه ويتطامن خجلاً وخزياً،"فنكسوا على رؤوسهم، أي أنّ الصفة النفسية، وهي الإحساس بالخزي مثلاً، جعلتهم ناكسين نفسياً إلاّ انّ هذا النكس قد انعكس على رؤوسهم واقترن أثره على حركة الرأس المعبرة عن حركة الانتكاس الداخلي"، واتجاه الحركة من الأعلى إلى الأسفل يُذكّر بالانحطاط الذي يُلصق بالكافر في تفكيره وشعوره، وبهذا يبدو ان تواشح الحركتين، النفسية والمادية، يمنح المتلقي عمقاً في التصوَّر والتخيل، مما يزيد المعاني حياةً وبياناً، والتعبير القرآني يستفيض بالحركات النفسية في التعبير عن دلالات متبانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت