وقد استنبط الطبرسي (548 هـ) من حركة تلوية الرأس دلالتين متقاربتين، إحداهما أنهم أكثروا تحريكها بالهُزْء، والأخرى أنّهم أمالوها إعراضاً عن الحق، وبين الدلالتين تكامل وتكثيف، لأنّ إمالتها بالهزء تعبيرٌ عن الإعراض والتولّي، ووردت حركةُ إنغاض الرأس في قوله تعالى: {فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ} للدلالة على معنى يشبه المعنى السابق، فالإنغاض حركةٌ إلى الأعلى مرة، وإلى الأسفل مرةً أخرى، في إشارةٍ إلى الاستخفاف والاستهزاء بما يقوله النبي (من أمر البعث بعد الموت، ومن المعلوم في علم الفراسة أن"الرأس صومعةُ البدن، وجامع الحواسِّ الخمسة الظاهرة، ومنه تنجلي الآياتُ، وتتراءى العلاماتُ، وتصدُق الأمارات".
ومن الحركات المادية ما جاء عن حال الكفار في النار يوم القيامة في قوله تعالى: {يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَر} .
والسحب حركة سريعةٌ على وجه الأرض، وهي في حدّ ذاتها توحي بإهانة المسحوب، تماماً مثلما تُجَرّ الدوّاب والمواشي إلى مرابضها رغماً عنها، وتزدادُ الحركة تخويفاً وإهانةً لكونها تتمّ في عمق النار، ثمّ إنهم لا يُسحَبون قائمين رافعي الرؤوس، بل يُلقَون على وجوههم ويُجَرّون، وفي ذلك تحقيرٌ للأعضاء والوجوه زيادةً على التحقير الآتي من طبيعة الحركة ومن المكان الذي تتمّ فيه، يُضاف إلى ذلك كلّه أنّ الحركة المهينة أُتبِعت بالترذيل الساخر في القول (ذوقوا مسَّ سقر) ، وليس أمرّ على النفس من التأنيب والتقريع في حال الضيق والكرب.
ويعبّر القرآن الكريم عن نشاط الكفار للتجارة بين البلدان بحركة مادية في قوله تعالى: {لاَ يَغُرَّنكَ تَقَلُّبُ الّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلاَدِ} .