فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 357778 من 466147

نعني بالحركة المادية رصد حركة الجسم المادي الملموس حين يتحرك في الواقع العياني، ونعني بالحركة النفسية تصوير انفعالات النفس الإنسانية وهي في أشدّ حالات الهيجان والتحرّش، فالأولى خارجية محسوسة، والثانية داخلية محجوبة، وغالباً ما تتداخلان فتؤدي إحداهما وظيفة الأخرى، إذ تكون الحركة مادية في عرضها الفني لكنها نفسية في دلالتها الدينية، وهذا يعني أن"القرآن يعتمد في أحيان كثيرة على تصوير الحركات لتدلّ بدورها على الانفعالات قوةً وضعفاً، أو عنفاً وليناً".

ونستهلّ الحركة المادية بحركة السعي في قوله تعالى: {وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِيْنَةِ يَسْعَى} .

إنّ الحركة المادية في هذا السياق ما هي إلا ّعلامةٌ لغوية تُطلِع المتلقي على ما في أعماق هذا الرجل المؤمن من حرارة الوجدان وشدة الحرص على إنقاذ سيدنا موسى - عليه السلام - من خطورة الموقف، وهو في غفلةٍ عنها، واقتران هذه الحركة المادية بتحديد العنصر المكاني (أقصى المدينة) في الآية له إيحاؤه الفني في زيادة الكشف عن عالمه الداخلي ومدى تتبعه لأخبار الرسالة وصاحبها من بعيد، إذ لم يكن البعد الجغرافي وقطع المسافات الطويلة وتعب الطريق عائقاً يحول دون القيام بواجبه الديني.

وحركة الرأس ذات محمولات دلالية وإضاءات فنية في سياق قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللهِ لَوَّوْا رُؤُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ} .

تتجلَّى الحركة المادية في تلوية الرأس من قبل المنافقين حينما يُدعَون إلى التوبة والاستغفار، وهي حركةٌ دائرية آخذةٌ في الاستمرار، وتعبّر في هذا الموقف - حسب علم الحركية - عن دلالات الرفض والإباء والتعالي، وتكتمل الدلالات وضوحاً بتشديد الواو وتكرارها في اللفظ (لوَّوا) مما يُوحي بتكرار هذه الحركة مرةً بعد مرةً مجدّدين إياها كلّما دعوا إلى الاستغفار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت