فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 357777 من 466147

الحبّ والنوى وخروج الحيّ من الميّت والميّت من الحيّ وانفلاق الصبح، كلُّها حركات تتمّ في بطءٍ شديد وفي خفاء مستتر، وإن كان في حركة الفلق شيئ من العنف في لفظها، أما الليل فهو ساكن لا يريم، والشمس والقمر في حسبان، والحسبان حركة رتيبة متتابعة تتمّ في بطء وئيد كذلك، والنجوم تتحرّك لكنها بطِيءُ الخُطى خفيُّها، وحركة النسل في المستقر والمستودع بطيئة مستترة أيضاً، لأنها تتمّ في خفاء عن العيون، في ظلمة الأرحام والأصلاب، أما طبيعة الحركة في الآيات الثانية فهي سريعة حادّة، ففي تفجير العيون حركة عنيفة تصور انحدار الماء من العيون في سرعة واندفاع، والليل ليس ساكناً هنا كما كان ساكناً هناك، بل ذو حركة شديدة حين يسلخ منه النهار، وفي السلخ إيحاء بالجهد الحركي العنيف الذي تتطلبه عملية الانفصال، والشمس والقمر ليسا حسبانا هنا كما كانا هناك، بل هما في حركة دائبة، حتى إن كلمة (مستقر) لا تسكّن الحركةَ في الحسّ، وإنما تلقي في النفس ظلّ الشيء المندفع الذي يستقر - حين يستقر - في شدة وعنف، ثم حركة السباق الهائلة بين الأجرام السماوية، وبين الليل والنهار، في غاية السرعة، وحركة الشحن تلقي في النفس ظلاّ فيه كثير من الشدة والعنف، وتأتي أخيراً حركة الإغراق العنيفة وتوحي بالتشبث العنيف من جانب المغرَقين، وحركة الإغراق لا تتم في الواقع، لكنها تتم في الخيال، هكذا يبدو أنّ السياق العام والغرض الديني

يتحكمان في توظيف نوعية الحركة حسب معيار السرعة والبطء، وما ذُكِر عن الحركات البطيئة لا تعدو أن تكون أمثلة قليلة غيرُها كثيرٌ في التعبير القرآني.

2 -الحركة المادية والحركة النفسية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت