فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 357766 من 466147

الليل في سباقٍ محمومٍ مع النهار، لكن مهما أسرع في طلبه فلن يدركه، ومع ذلك فلا يتوقف عن الحركة، فهما يتسابقان في حلبة السباق دون أن يلحق الليل بالنهار أو يسبقه، وكأنّ للّيل على النهار حقاً يطالبه به، فيسرع وراءَه عسى أن يأخذه بحقه.

إنّ الحركة المتخيلة لليل وهو يعقب النهار ويحرص على اللحاق به دالةٌ على السرعة والاستعجال في الطلب، والتشخيص هو الذي جعل للتعبير جماله، ويخيل للانسان أنّه يشهد المنظر في لحظته، مشهد الطبيعة الصامتة بكل ما فيه من جمال، جمال الحركة الظاهرة في هذا النظام الحثيث الدائب، وحركة الليل وهو يسعى بلا هوادة ليدرك النهار، تلك الحركة التي تمرّ عليها العيون في غفلةٍ لتراها من جديد بالبداهة الملهمة والحسّ البصير.

ويمتدّ التشخيص إلى عالم الغيب، إلى نارِ جهنم، فتنتفضُ مخلوقة عاقلة تتهيؤ للقيام بحركة التوثّب والانتقام من الكفار الذين يُلقون إليها، ويتجلّى ذلك في قوله تعالى: {إِذَا أُلْقُوا فِيْهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيْقًا وَهِيَ تَفُورُ - تَكَادُ تَمَيَّّزُ مِنَ الْغَيْظِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت