فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 357765 من 466147

على الرغم من أنّ العلامة اللغوية (خاشعة) تشير إلى دلالة السكون في هذا السياق إلا أننا نلمح فيها حركة نفسية عبادية تقوم بها الأرض في صورة الناسك العابد المتذلّل، و"جِيء بالأرض في هذا المشهد، شخصاً من شخوص المشهد، تشارك فيه بالشعور المناسب وبالحركة المناسبة ... ولفظتا (اهتزت وربت) تخيّلان حركةً للأرض بعد خشوعها، وهذه الحركة هي المقصودة هنا، لأنّ كلّ ما في المشهد يتحرك حركة العبادة، فلم يكن من المناسب أن تبقى الأرض وحدها خاشعة ساكنة، فاهتزت لتشارك العابدين المتحركين في المشهد حركتهم، ولكي لا يبقى جزء من أجزاء المشهد ساكناً، وكلّ الأجزاء تتحرك من حوله، وهذا لونٌ من الدقة في تناسق الحركة المتخيلة يسمو على كل تقدير"، ولا شكّ في أنّ لاختيار (خاشعة) بدلاً من (ساكنة) قيمته التعبيرية في الإيحاء بخشوع الأرض وشكرها لربّها وسطَ حشدٍ من المخلوقات والملائكة والناس يسجدون ويسبّحون ويتعبّدون، والخشوع من سمات الإنسان العابد، وانتقل على سبيل الاستعارة للأرض، بَيْدَ أن هذا الخشوع لا يدوم طويلاً، إذ سرعان ما استحال حركةً ملحوظةً يسجّلها القرآن بلفظتين اثنتين، وهما (اهتزت) و (ربت) ، و"الأولى تجسّد حركة الأرض في أول ظهور النبت مقابل خشوعها قبل نزول الماء عليها، أمّا الثانية فتجسّد اتساع الحركة، أي نمو النبات واستمراريته"، هكذا تغدو الأرض، وهي خاشعة لا حياة فيها ولا روح، كائناً حياً تدبُّ فيها الحركة بنزول المطر عليها، فتشرب وتنتفخ، ثمَّ تربو وتتفتّح بالحياة.

والليل والنهار شخصان ذوَا إرادة وحركة وهدف مرسوم في قوله تعالى: {يُغْشِي الَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيْثاً} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت