أكسبَ التشخيصُ الكواكبَ في السماء حركةً رشيقةً تشبه حركة الظباء حين تختفي في كناسها لتظهر من جهة أخرى،"فهناك حياةٌ تنبض من خلال التعبير الرشيق الأنيق عن هذه الكواكب، وهناك إيحاءٌ شعوري بالجمال في حركتها، في اختفائها وفي ظهورها، في تواريها وفي سفورها، في جريها وفي عودتها، يقابله إيحاءٌ بالجمال في شكل اللفظ وجرسه"، أمّا الليل فلا يظلم، بل يعسّ في الظلام في حركة بطيئة وئيدة تخيّل للمتلقي أنّها خطوات إنسانٍ يشقّ الظلمة على رِسْله عن وعي وإدراك، فهو يمدّ يده حيناً، ويرفع رجله حيناً آخر عندما يحاول الولوج، ويمكننا الاستئناس بالمنظومة الصوتية للفظ (عسعس) للدلالة على بطء هذه الحركة.
ولا يكفّ الليل عن حركته تلك حتى تبدأ حركة الصبح في إشراقته الوديعة الهادئة، حيث استحال الصبحُ ذاتاً عاقلةً تعي وتتحرك وتتنفّس مثلما يتنفس الأحياء والكائنات، والحركةُ الممنوحةُ للصبح في النص تقترن بإطلالة النور على الكون وبإعادة الحياة من جديد إلى الكائنات، وكأنّما الدنيا كلّها طائرٌ يستيقظ في الصباح الباكر، ويبدأ بالتنفس فيغدو صائحاً طروباً.
ويرى الشريف الرضي (406 هـ) أنّ التنفس"عبارةٌ عن خروج ضوء الصبح عن عموم غسق الليل، فكأنه متنفسّ من كربٍ أو متروح من همّ"، وكأنّنا به يشير إلى أنّ الليل المظلم يثير في النفس وحشةً قاتلة ووطأة ثقيلة بسكونه الذي لا يريم، فلا بُدّ من الترويح عن النفس الإنسانية بإطلاق العنان للخيال ليتصّور حركة الصبح المنبئة عن حركة الحياة واستمرارها.