فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 357760 من 466147

الصورة الاستعارية تستمد خصوصيتها الحركية من اضطراب أمواج البحر وتلاطمها معبّرةً من خلالها عن حركة الناس يوم البعث من القبور أو حركة يأجوج ومأجوج في حال انهيار السدّ، فالاستعارة مكنية، إذ حُذِف المشبّه (البحر) ورُمِز إليه بشئٍ من خواصّه وهو (التموّج) ، وأولّ ما يلفت الذهن من لفظ الاستعارة هو الحركة المضطربة الدالّة على التدافع الشديد وجولان بعضهم في بعض من غير تعقل ولا نظام، و"لعلّ أشدّ الاستعارات تأثيرًا هي الاستعارات الديناميكية التي تتميز بحركة تجعلها متحولة متوالدة، فبدلاً من أن تتبلور في مجاز أو رمز تعبيراً عن علاقات ذهنية من تلك التي تهدف إلى إحراز التقدير الجمالي، فإنّ الصورة الديناميكية تؤدي إلى توليد حركة تفضي إلى سلسلة أخرى من الصور"، وثمة في القرآن وفرٌ من الصور الحركية لكننا اكتفينا بهذا القدر تجنباً من الإطالة.

2 -حركية التشخيص

التشخيص مأخوذٌ في اللغة من (شَخَصَ) ، وهو يدلّ على الارتفاع والوضوح البصري الشاخص، يقول ابن منظور (711 هـ) :"شَخَصَ بَصَرُ فُلانٍ، فهو شاخِصٌ، إذا فتح عينَيْه وجعل لا يَطْرِف، وشُخُوصُ البصرِ ارتفاعُ الأجفان إلى فوق و تحديدُ النظرِ وانزعاجُه"، والشخص يُطلَق على الإنسان وغيره إذا رأيتَه من بعيد، ويلحّ الزبيدي (1205 هـ) على دلالة الارتفاع للشخوص فيقول:"شَخَصَ مِن بلدٍ إلى بلد يشخَصُ شخوصاً: ذهب، وقيل: سار في ارتفاع، وشَخَصَ النجم: طَلَع، وشَخَصَتِ الكلمةُ من الفم إذا ارتفعت نحو الحنك الأعلى".

من خلال هذه الوقفة عند المدلول اللغوي للفظة التشخيص يبدو أنّ جُلَّ معانيها تلتقي عند الظهور والوضوح والمثول، وهذا يقرّبنا من مصطلح التشخيص في مضمار الأدب، إذ يُعرف بأنّه ارتفاع الأشياء إلى مرتبة الإنسان مستعيرةً صفاتِه ومشاعرَه، وعليه فإنّ التشخيص في مقدوره أن يُبرز الجمادَ، أو المجردَ من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت