ويربط التنظير النقدي المعاصر جمالية الحركة بالجانب النفسي والإحساس بالعواطف، فهذا (جويو) يقول:"الجمالُ الأسمى في الحركات مستمدٌ إذن من غير الحركات، إنّه يأتي من فوق، يأتي من أفق الإرادة والعواطف، ولكي نجد تعليله الصحيح فلا بُدَّ من الصعود إلى هذا الأفق، أفق الإرادة والعواطف"، فالحركة
مظهرٌ مرئي ذو نشاط في الواقع العياني، لكنه ينمُّ على انفعالات نفسية، ذلك أنّ"الحركة اللغوية هي أصوات حسية تعكس دلالاتٍ وقيماً نفسية تأثيرية تظلّ تجدّد جمال مشاعر الإنسان وتثري حواسه بصور حية، فهناك علاقة عضوية حيوية بين اللفظة وحركتها من جهة، وبين الحركة وصورتها التي تجسد المعاني والقيم التي تريد أن توظفها في النفوس والقلوب والعقول".
ولعلَّ الحركة من أبرز سمات الفن الأدبي، إذ"الأدب بوجه عام يعبّر عن الحركة المتتابعة، سواء أكانت حركة مادية تتمّ في الخارج، أم حركة شعورية تتمَّ في الخيال، وهذا يتسق مع طبيعة التعبير اللفظي بالألفاظ المتتابعة في اللسان، التي تملك وصف كلّ جزءٍ من جزئيات الحركة المتتابعة في الزمان، ومن هنا كانت موضوعات الأدب، الشعر والقصة والأقصوصة والتمثيلية والترجمة والخاطرة والمقالة والبحث، كلُّها حركات في الطبيعة أو في الشعور"، وهذا لا يعني نفي النشاط الحركي في الفنون الأخرى، وإن كانت ثابتة في موقعها، بقدر ما يعني قدرة الفنون الأدبية على رصد اللحظات الحركية أكثر من غيرها.
*حركية السياق
يوظّف الخطاب القرآني الحركةَ في مناسبات مختلفة وفي سياقات شتّى، فكانت النتيجة ان اتسم السياق بطابع حركي، من ذلك:
1 -حركية الصور: