وجاز حذف الاسم من غير واسطة ، لأن ما بعدها دعاء ، ومثله: (نُودِيَ أَنْ بُورِكَ) .
قال أبو علي في الحجة: ومثلهما: (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى) ، وجاز لأن"لَيْسَ"تجري مجرى (ما) ، قال: ولا يجوز أن تحمل على الناصبة في الآية ، لأن الشهادة علم ، ولا تقع المخففة بعد العلم ، ومن خفف"أنْ لعنةُ الله"فاسم"إن"مقدر بعده ، أي أنه كما في قوله: (أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ) ، وكذلك من قرأ (أنْ غضِب الله) ، وهي قراءة يعقوب وأبي حاتم.
قوله: (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ) .
جوابه محذوف ، أي لهلكتم ، وكذلك ما بعده.
والجواب محذوفاً أحسن منه مثبتاً ، لأن المستمع يحمله على أشد ما يخطر بباله.
قوله: (وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ(11) .
نزلت في شأن عبدِ الله بن أبي ابن سلول - لعنه الله - .
الغريب: نزلت في حسان بن ثابت ، عذب في الدنيا بأن ذهب
بصره وشُلَّتْ يداه.
قال بعض المفسرين: نزلت في مِسْطَح بن أثاثة.
قال الضحاك: جلد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وامرأة من قريش حتى نزلت براءتها ، وذكر أن حسان دخل على عائشة بعد ما كف بصره ، وأنشد:
حَصَانٌ رَزَانٌ ما تُزَنَّ برِيبَةٍ ... وتُصبح غَرْثَى من لُحُوم الغَوافِلِ
قالت عائشة: لكنك لست كذلك.
قوله: (وَلَا يَأْتَلِ) .
هو افتعل من الألية وهي القسم ، وقرأ أبو جعفر: ولا يتأل ، و"لا"
مضمر تقديره ، أن لا يؤتوا ، وقيل: افتعل من قوله: (لَا يَأْلُونَكُمْ) ، فلا
يحتاج إلى إضمار"لا".
قوله: (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ) .
هذا خاص في عائشة وفي أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقيل: عام في المحصنات المؤمنات ، والحكم لعموم اللفظ ، لا لخصوص السبب ، وقوله: (لُعِنُوا)
أي إن لم يتوبوا.