وقرأ عاصم وحمزة من طريق أبي بكر (تُوقَدُ) بضم التاء والقاف مخففة. أعاد الضمير على الزجاجة،
وقرأ أبو عمرو وابن كثير (تَوَقَّدَ) بفتح التاء والقاف والدال، أعاد الضمير على المصباح، وجعلا الفعل
ماضياً، وقرأ نافع وابن عامر وحفص عن عاصم (يُوقَدُ) بالياء مخففاً، أعادوا الضمير على المصباح
أيضا، وجعلوا الفعل مستقبلا لما يسم فاعله.
واختلف في المشكاة:
فقيل: هي رومية معربة.
قال الزجاج: يجوز أن تكون عربية؛ لأنَّ في الكلام مثل لفظها (شَكَوة) وهي قرية صغيرة، فعلى
هذا تكون (مشكاة) (مفعَلة) منها، وأصلها: مشكوة. فقلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها.
قوله تعالى: (أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ)
اللجة: معظم البحر الذي لا يرى له صاحل.
ومعنى الآية: أنَّ أعمال الذين كفروا كسراب بقيعة في أنه يُظنُ شيئًا وليس بشيء، وهذا من التشبيه
المعجز؛ لأنه تشبيه ما له حقيقة بما ليس له حقيقة، لما كان عاقبة ما له حقيقة إلى لا شيء.
(أَوْ كَظُلُمَاتٍ) في أنَّ أعمالهم مظلمة، وبالغ الله تعالى في صفة هذه الظلمات لكثرة حيرة الذين
كفروا في أعمالهم وجهلهم.
واختلف العلماء في قوله (إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا) :
فقال الجمهور من العلماء المعنى: لا يراها ولا يقارب رؤيتها؛ لأنَّ دون هذه الظلمة لا يُرى فيها
وقال بعضهم: يراها بعد جَهد ومشقة رؤية تخيل لصورتها؛ لأن حكم (كاد) إذا لم يدخل عليها
حرف نفي أن تكون نافية. وإن دخلها حرف نفي دلت على أن الأمر وقع بعد بطء؛ فالأول كقوله تعالي:
(يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ) ، فهذا نفي إلا أنه قارب ذلك، وقال: (فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ) ، والمعنى فعلوا بعد بطء.
وقيل:"كاد"هاهنا دخلت للنفي كما يدخل الظن بمعنى اليقين. قال الحسن: لم يرها ولم يقارب الرؤية. قال الشاعر:
مَا كدت تعرفُ إلا بَعدَ إنكَارِ
وقال ذو الرُّمة:
إذا غَيَّر النَّأْيُ المُحِبِّيْنَ لم يَكَدْ ... على كل حال حُبِّ مَيَّةَ يَبْرَحُ
ويروى: رَسِيْسُ الهوى مِنْ حُبِّ مَيَّةَ يَبْرَحُ.