فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 310872 من 466147

غيرها في العمل عليها ، ويجاهد نفسه في استيجاب ثواب ما فضل

عليها ، ألا ترى أنه قد روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:

"من لم يقبل رخصة الله كان عليه من الإثم مثل جبال عرفات"، فمن

لم يرمق الآخذين بالرخص بعين التقصير ، وعلم أنهم سالكون سبل الحق

عاملون بغير معصية ، فقد قبلها وأخذ بها ، ولكنه رأى درجة المجتهدين

أعلى من درجة المترخصين فسما إليها رجاء ما ذكر الله في كتابه

فيها.

فإن قيل: أفليس أباح الله - جل وتعالى - إفطار رمضان في السفر وأذن

فيه ، وقال: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) ،

قيل: وَلا في الرخص والتشديد أراد إلا اليسر ، لأنه مهد الرخص

ولم يؤثم القاعد عن الأصعب ، بل دل على زيادة فضل ، وعلو درجة إن

أخذ بها نالهما ، وإن قعد عنه لم يلحقه مأثم. فأي يُسرِ أيسر من هذا عند

من تميزه.

وأرى كثيرا من الناس يحملون هذا الخبر غير محله ، ويتناولونه ،

على غير جهته ، فيرون أن الرخص المذكورة عن أهل العلم داخلة في الخبر

وليس كذلك ، لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أضاف الرخص

إلى الله - جل وعز - فقال:"إن الله يحب أن يؤخذ برخصه ، كما يحب"

أن يؤخذ بعزائمه"، ورخصه غير رخص غيره ، إذ لا يمكن إضافتها"

إليه إلا ما بين منها في كتابه ، أو شَهِد بها جماعة الأمة عليها ، أو أضيف

بظاهر خبر الثقات إليه. ورخص العلماء محتاجة إلى حجج تشهد

بصحتها ، فمن سمى رخص العلماء رخصة فقد افترى على الله

الكذب ، وإن أمكن أن تكون في أنفسها حقَّا.

الأكل من بيت الصديق.

قوله تعالى: (وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ)

إلى قوله: (أَوْ صَدِيقِكُمْ)

دليل على أن المرء لا حرج عليه أن يأكل من جميع هذه البيوت بغير إذن

بعد أن لا يفسد ، ولا يحمل ، إذ لو كان بإذن ما كان لاختصاص هؤلاء

معنى ، لأن الإذن يبيح من جميع الأمكنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت