أجيب: بأن قوله تعالى: {وَمَآ أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ} راجع إلى الذين تولوا لا إلى الجملة الأولى، ولو رجع إلى الجملة الأولى لصح، ويكون معنى قوله تعالى: {ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُمْ} أي: يرجع عن هذا الفريق إلى الباقي، فيظهر بعضهم لبعض الرجوع كما أظهروه بينهم.
{أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (50) }
{بَلْ أُوْلَئِكَ} أي: البعداء البغضاء {هُمُ الظَّالِمُونَ} أي: الكاملون في الظلم، ووجه التقسيم أن امتناعهم إما لخلل فيهم أو في الحاكم.
والثاني: إما أن يكون محققاً عندهم أو متوقعاً، وكل منهما باطل لأن منصب نبوته وفرط أمانته تمنعه فتعين الأول فظلمهم يعم خلل عقيدتهم وميل نفوسهم إلى الحيف وضمير الفصل لنفي ذلك عن غيرهم
«فَإِنْ قِيلَ» : إذا خافوا أن يحيف الله عليهم ورسوله فقد ارتابوا في الدنيا، وإذا ارتابوا ففي قلوبهم مرض والكل واحد فأي فائدة في التعديد؟
أجيب: بأن قوله تعالى: {فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ} أشار به إلى النفاق، وقوله تعالى: {أَمِ ارْتَابُواْ} إشارة إلى أنهم بلغوا في حب الدنيا حيث يتركون الدين بسببه.
«فَإِنْ قِيلَ» : هذه الثلاثة متغايرة ولكنها متلازمة فكيف أدخل عليها كلمة أم؟
أجييب بأنه تعالى نبههم على كل واحد من هذه الأوصاف فكان في قلوبهم مرض وهو النفاق وكان فيها شك وارتياب وكانوا يخافون الحيف من الرسول، وكل واحد من ذلك كفر ونفاق.
{يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً}
حال من الواو أي: يعبدونني غير مشركين
«فَإِنْ قِيلَ» : فما محل يعبدونني؟
أجيب: بأنه مستأنف لا محل له كأن قائلاً قال ما لهم مستخلفين ويؤمنون؟
فقال: يعبدونني، ويجوز أن يكون حالاً عن وعدهم أي: وعدهم الله ذلك في حال عبادتهم وإخلافهم فمحله النصب.