وقال الكلبي: قوله تعالى: نور على نور يعني إيمان المؤمن وعمله، وقال السدي: نور الإيمان ونور القرآن، وقال الحسن وابن زيد: هذا مثل للقرآن، فالمصباح هو القرآن فكما يستضاء بالمصباح يهتدى بالقرآن، والزجاجة قلب المؤمن والمشكاة فمه ولسانه والشجرة المباركة شجرة الوحي، يكاد زيتها يضيء يعني: تكاد حجة القرآن تتضح وإن لم يقرأ، نور على نور يعني القرآن نور من الله لخلقه مع ما قام لهم من الدلائل والأعلام قبل نزول القرآن، فازدادوا بذلك نوراً على نور {يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ} قال ابن عباس: دين الإسلام، وقيل: القرآن {مَن يَشَآءُ} فإن الأسباب بدون مشيئته لاغية.
وقيل: يوفق الله لإصابة الحق من نظر وتدبر بعين عقله والإنصاف من نفسه ولم يذهب عن الجادة الموصلة إليه يميناً وشمالاً، ومن لم يتدبر فهو كالأعمى، سواء عليه جنح الليل الدامس وضحوة النهار الشامس.
«فَإِنْ قِيلَ» : قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا جَآءَهُ} يدل على كونه شيئاً، وقوله تعالى: لم يجده شيئاً مناقض له؟
أجيب: بأن معناه {لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً} نافعاً كما يقال: فلان ما عمل شيئاً وإن كان قد اجتهد، أو أنه إذا جاء موضع السراب لم يجد السراب يرى من بعيد بسبب الكثافة كأنه ضباب وهباء، فإذا قرب منه رق وانتشر وصار كالهواء {وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ} أي: ووجد عقاب الله الذي توعد به الكفار أو وجد زبانية الله، أو وجده محاسباً إياه أو قَدِمَ على الله {فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ} أي: جزاء عمله
قوله تعالى: {ظُلُمَاتٍ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ}
«فَإِنْ قِيلَ» : لا مسوغ للابتداء بهذه النكرة؟
أجيب: بأنها موصوفة تقديراً؛ أي: ظلمات كثيرة متكاثفة.
قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ}