حيث لا يجب الحلق على المحصر عند أبي حنيفة والجواب عندي ان المحصر معذور لا يقاس عليه غيره الا ترى ان الحلق قبل دخول وقته جائز للمحصر لا لغيره اجماعا فكذا الحلق في غير مكانه والحجة لنا في اشتراط الحرم للحلق قوله تعالى ثم محلها إلى البيت العتيق وسيجئى تفسيره وقوله ليدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين روسكم ومقصرين حيث جعل الحلق والتقصير من خواص دخول المسجد والتوارث فإن النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده توارثوا على الحلق في الحج بمنى والعمرة عند مروة وهما من الحرم - مسألة واختلفوا في القدر الواجب من الحلق والتقصير فقال مالك وأحمد لا يتحلل ما لم يحلق أو يقصر كل الراس وقال أبو حنيفة حلق ربع الراس أو تقصيره يكفيه وقال الشافعي يكفيه ازالة شعرة أو ثلث شعرات قال الشافعي هذه الآية لايجاب قضاء التفث وليس الواجب منه الاستقصاء اجماعا حيث يجوز التقصير وفي التقصير قضاء بعض التفث ولا شك ان قضاء بعض التفث يحصل بازالة شعرة أو ثلث شعرات وقال أبو حنيفة لا يقال في العرب في من أزال شعرة أو ثلثا انه حلق راسه أو قضى تفثه فلا بد من قدر معتدبه شرعا وقد اقام ربع الراس في الوضوء مقام الكل حيث أوجب مسح ربع الراس وأوجب في سائر الأعضاء غسلها بتمامها كما ذكرنا تحقيقه في سورة المائدة في آية الوضوء فقلنا هاهنا بحلق ربع الراس وقال مالك وأحمد لا نسلم ما قال أبو حنيفة من اقامة ربع الراس مقام الكل فإن الفريضة في الوضوء عندهم مسح كل الرأس ولم يرو عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من الصحابة انه اقتصر على حلق بعض الراس أو تقصيره مسألة الحلق أفضل من التقصير اجماعا لحديث ابن عمران رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اللهم ارحم المحلقين قالوا والمقصرين يا رسول قال اللهم ارحم المحلقين قالوا والمقصرين يا رسول الله قال اللهم ارحم المحلقين قالوا والمقصرين يا رسول الله قال والمقصرين وفي رواية قال في الرابعة والمقصرين وحديث أبي هريرة نحوه
والحديثان في الصحيحين وَلْيُوفُوا قرأ ابن ذكوان بكسر اللام والباقون بإسكانها وقرأ أبو بكر عن عاصم ليوفوا بتشديد الفاء من التفعيل والباقون بالتخفيف من الافعال