وقرأ ابن مسعود والضحاك وابنُ أبي عبلة"يَأْتُونَ"تغليباً للعقلاءِ الذكورِ ، وعلى هذا فيحتمل أَنْ يكونَ قولُه: {وعلى كُلِّ ضَامِرٍ} حالاً أيضاً . ويكون"يَأْتُون"مستأنفاً يتعلَّقُ به {مِن كُلِّ فَجٍّ} أي: يَأْتُوك رِجالاً وركباناً ثم قال: يأتون من كلِّ فَج ، وأَنْ يتعلَّقَ بقوله:"يَأْتُون"أي: يأتون على كلِّ ضامرٍ من كلِّ فَج ، و"يَأْتُون"مستأنفٌ أيضاً . ولا يجوز أن يكونَ صفةً ل"رجالاً"ول"ضامِر"لاختلافِ الموصوفِ في الإِعرابِ ؛ لأنَّ أحدَهما منصوبٌ والآخَرَ مجرورٌ . لو قلت"رأيتُ زيداً ومررت بعمرٍو العاقِلَيْن"على النعتِ لم يَجُزْ ، بل على القطعِ . وقد جَوَّزَ ذلك الزمخشري فقال:"وقرئ"يِأْتُون"صفةً للرجال والركبان"وهو مردودٌ بما ذكرتُه .
والضَّامِرُ: المَهْزولِ ، يقال: ... . والعميق: البعيدُ سُفلاً . يقال: بئر عَميق ومَعِيق ، فيجوز أن يكون مقلوباً ، لأنه أَقَلُّ من الأول قال:
3384 إذا الخيلُ جاءت مِنْ فِجاجٍ عميقةٍ ... يَمُدُّ بها في السيرِ أشعثُ شاحِبُ
يقال: عَمِقَ وعَمُقَ بكسر العين وضَمِّها عَمْقاً بفتح الفاء . قال الليث: عَميق ومَعِيق ، والعَميق في الطريق أكثرُ". وقال الفراء:"عميق"لغةُ الحجازِ ، و"مَعِيْق"لغةُ تميم". وأَعْمَقْتُ البئرَ وأَمْعَقْتُها ، وعَمُقَتْ ومَعُقَتْ عَماقَةً ومَعَاقة وإعْماقاً وإمْعاقاً . قال رؤبة:
3385 وقاتمِ الأعماقِ خاوي المُخْتَرَقْ ... الأعماقُ هنا بفتح الهمزة جمع عُمْق ، وعلى هذا فلا قلبَ في مَعِيق لأنها لغة مستقلة ، وهو ظاهرُ قولِ الليث أيضاً . وقرأ ابن مسعود"فج مَعِيق"بتقديم الميم . ويقال: غَمِيق بالغين المعجمةِ أيضاً .