قوله: {رِجَالاً} نصبٌ على الحالِ ، وهو جمعُ راجِل نحو: صاحِب وصِحاب وتاجِر وتِجار وقائِم وقِيام . وقرأ عكرمة والحسن وأبو مجلز"رُجَّالاً"بضمِّ الراء وتشديدِ الجيمِ . ورُوي عنهم تخفيفُها . وافقهم ابنُ أبي إسحاق على التخفيفِ وجعفر من محمد ومجاهدٌ على التشديد . ورُوِيَتْ عن ابن عباس بالألف . فالمخفف اسمُ جمعٍ كظُؤَار ، والمشدَّدُ جمعُ تكسيرٍ كصائم وصُوَّام . ورُوي عن عكرمةَ أيضاً"رُجَالى"كنُعامى بألف التأنيث ، وكذلك عن ابنِ عباس وعطاء ، إلاَّ أنهما شدَّدا الجيمَ .
قوله: {وعلى كُلِّ ضَامِرٍ} نسَقٌ على"رِجالاً"فيكون حالاً أي: مُشاةً وركباناً .
قوله: {يَأْتِينَ} النونُ ضميرُ"كلِّ ضامِرٍ"حَمْلاً على المعنى ؛ إذ المعنى: على ضوامرَ . و"يَأْتِيْنَ"صفةٌ ل"ضامِر". وأتى بضميرِ الجمعِ حَمْلاً على المعنى . وكان قد تقرَّر أولَ هذا التصنيفِ أنَّ"كل"إذا أُضِيْفَتْ إلى نكرةٍ لم يُراعَ معناها ، إلاَّ في قليلٍ كقوله:
3383 جادَتْ عليه كلُّ عَيْنٍ ثَرَّةٍ ... فتركْنَ كلَّ حَديقةٍ كالدِّرْهَمِ
وهذه الآيةُ تَرُدُّه ؛ فإنَّ"كلاً"فيها مضافةٌ لنكرةٍ وقد روعي معناها . وكان بعضُهم أجاب عن بيتِ زهير بأنه إنما جاز ذلك لأنه في جملتين ، فقلت: فهذه الآيةُ جملةٌ واحدةٌ لأنَّ"يَأْتِيْنَ"صفةٌ ل"ضامِر".
وجَوَّز الشيخ أَنْ يكونَ الضميرُ يَشْمَلُ رجالاً وكل ضامر قال:"على معنى الجماعات والرفاق"قلت: فعلى هذا يجوزُ أَنْ يقالَ عنده: الرجال يَأْتِيْنَ .
ولا ينفعُه كونُه اجتمع مع الرجال هنا كلُّ ضامر فيقال: جاز ذلك لَمَّا اجتمع معه ما يجوزُ فيه ذلك ؛ إذ يلزمُ منه تغليبُ غيرِ العاقلِ على العاقلِ ، وهو ممنوعٌ .