فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 301534 من 466147

ثم يقول تعالى: {يَأْتُوكَ رِجَالاً . .} [الحج: 27] ورجالاً هنا ليست جَمْعاً لرجل ، إنما جمع لراجل ، وهو الذي يسير على رِجْلَيْه {وعلى كُلِّ ضَامِرٍ . .} [الحج: 27] الضامر: الفَرَس أو البعير المهزول من طول السفر .

وتقديم الماشين على الراكبين تأكيد للحكم الإلهي {يَأْتُوكَ . .} [الحج: 27] فالجميع حريص على اداء الفريضة حتى إنْ حَجَّ ماشياً .

وقوله: {يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَميِقٍ} [الحج: 27] أي: من كل طريق واسع {عَميِقٍ} [الحج: 27] يعني: بعيد .

ثم يقول الحق سبحانه: {لِّيَشْهَدُواْ مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُواْ اسم الله في أَيَّامٍ . .} .

كلمة {مَنَافِعَ . .} كلمة عامة واسعة تشمل كل أنواع النفع: مادية دنيوية ، أو دينية أُخروية ، ولا ينبغي أنْ نُضيِّق ما وسَّعه الله ، فكُلُّ ما يتصل بالحج من حركات الحياة يُعَد من المنافع ، فاستعدادك للحج ، وتدبير نفقاته وأدواته وراحلته فيها منافع لك ولغيرك حين توفر لأهلك ما يكفيهم حتى تعود .

ما يتم من حركة بيع وشراء في مناطق الحج ، كلها منافع متبادلة بين الناس ، التاجر الذي يبيع لك ، وصاحب البيت الذي يُؤجِّره لك ، وصاحب السيارة التي تنقلك .

إذن: المنافع المادية في الحج كثيرة ومتشابكة ، متداخلة مع المنافع الدينية الأخروية ، فحين تشتري الهَدْي مثلاً تؤدي نُسُكاً وتنفع التاجر الذي باع لك ، والمربِّي الذي ربَّى هذا الهَدْي ، والجزار الذي ذبحه ، والفقير الذي أكل منه .

إذن: لا يتم الحج إلا بحركة حياة واسعة ، فيها نَفْع لك وللناس من حيث لا تدري ، ولك أنْ تنظرَ في الهدايا التي يجلبها الحجاج معهم لأهليهم وذويهم ، خاصة المصريين منهم ، فترى بعضهم ينشغل بجَمْع هذه الأشياء قبل أنْ يُؤدِّي نُسُكه ويقضي معظم وقته في الأسواق ، وكأنه لن يكون حاجاً إلا إذا عاد مُحمّلاً بهذه الهدايا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت