وفي لفظ في صحيح مسلم عن يعلى قال: أتى النَّبي صلى الله عليه وسلم رجلٌ ، وهو بالجعرانة ، وأنا عند النَّبي صلى الله عليه وسلم ، وعليه مقطعات ، يعني جبة ، وهو متضمخ بالخلوق فقال: إني أحرمت بالعمرة ، وعلي هذا ، وأنا متضمخ بخلوق ، فقال له النَّبي صلى الله عليه وسلم"ما كنت صانعاً في حجك"قال: أنزع عني هذه الثياب ، وأغسل عني هذا الخلوق فقال له النَّبي صلى الله عليه وسلم:"ما كنت صانعاً في حجك فاصنعه في عمرتك"وفي لفظ في صحيح مسلم ، عن يعلى فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم"أما الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مراتٍ ، وأما الجبة فانزعها ثم اصنع في عمرتك ما تصنع في حجتك"وفي لفظ في صحيح مسلم عن يعلى رضي الله عنه"أن رجلاً أتى النَّبي صلى الله عليه وسلم وهو الجعرانة قد أهل بالعمرة ، وهو مصفر لحيته ورأسه ، وعليه جبة ، فقال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني أحرمت بعمرة ، وأنا كما ترى فقال: انزعْ عنك الجبة ، واغسل عنك الصفرة ، وما كنت صانعاً في حجك ، فاصنعه في عمرتك"وفي لفظ في صحيح مسلم عن يعلى أيضاً قال"انزع عنك جبتك واغسل أثر الخلوق الذي بك. وافعل في عمرتك ما كنت فاعلاً في حجك"انتهى من صحيح مسلم.
قالوا: فهذه الروايات الصحيحة عن النَّبي صلى الله عليه وسلم: فيها التصريح ، بأن من تضمخ بالطيب قبل إحرامه لا يجوز له الدوام على ذلك ، بل يجب غسله ثلاثاً ، وإنقاؤه ، ولا شك أن بعض الروايات الصحيحة التي أوردنا صريحة في ذلك.
وهذا هو حجة مالك ومن ذكرنا معه من أهل العلم في وجوب إزالة المحرم الطيب ، الذي تلبس به قبل إحرامه.