والأظهر: أن العصفر ليس بطيب مع أنه لا يجوز لبس المحرم ، ولا غيره للمعصفر ، وقد قدمنا فيه حديث ابن عمر ، عن أبي داود"أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب وما مسه الورس والزعفران من الثياب ، وليلبسن بعد ذلك ما أحببن من ألوان الثياب من معصفر أو خز"الحديث وهو صريح في أن العصفر: ليس بطيب. وقد قدمنا الكلام على هذا الحديث.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يختضبن بالحناء ، وهن محرمات ، ويلبسن المعصفر وهنَّ محرمات"."
وقال في مجمع الزوائد: رواه الطبراني في الكبير ، وفيه يعقوب بن عطاء ، وثقه ابن حبان ، وضعّفه جماعة ا ه. وسيأتي ما يدل على منع لبس المعصفر مطلقاً.
وقال صاحبُ المغني أيضاً: ولا بأس بالمصبوغ بالمغرة ، لأنه مصبوغ بطين لا بطيب ، وكذلك المصبوغ بسائر الأصباغ ، سوى ما ذكرنا ، لأن الأصلَ الإباحة ، إلا ما ورد الشرع بتحريمه ، وما كان في معناه ، وليس هذا كذلك ، وأما المصبوغ بالرياحين: فهو مبني على الرياحين في نفسها ، فما منع المحرم من استعماله منع من لبس المصبوغ به إذا ظهرت رائحته ، وإلا فلا ، وهذا الذي ذكرنا هو حاصل مذهب الإمام أحمد في الطيب للمحرم ، ولا فرق عنده بين قليل الطيب وكثيره ، ولا بين قليل اللبس وكثيره ، كما تقدمَ إلا أنه يفرق بين تعمُّد استعمال الطيب ، واللبس وبين استعماله لذلك ناسياً ، فإن فعله متعمداً أثم وعليه الفدية ، وإزالة الطيب ، واللباس فوراً ، وإن تطيب ، أو لبس ناسياً: فلا فدية عليه ، ويخلع اللباس ، ويغسل الطيب.