قال ابن قدامة في المغني: المشهور أن المتطيب ناسياً ، أو جاهلاً لا فدية عليه ، وهو مذهب عطاء ، والثوري ، وإسحاق ، وابن المنذر. انتهى محل الغرض منه ، ثم ذكر أن الذي يستوي عمده ونسيانه في لزوم الكفارة ثلاثة أشياء: وهي الجماع ، وقتل الصيد ، وحلق الرأس ، وأن كل ما سوى هذه الثلاثة يفرق فيه بين العمد والنسيان. وذكر أن الإمام أحمد نقل عن سفيان أن الثلاثة المذكورة يستوي عمدها ونسيانها في لزوم الكفارة.
وقال في المغني: ويلزمه غسل الطيب ، وخلع اللباس ، لأنه فعل محظوراً ، فيلزمه إزالته ، وقطع استدامته كسائر المحظورات ، والمستحب أن يستعين في غسل الطيب بحلال لئلا يباشر المحرم الطيب بنفسه. ويجوز أن يليَهُ بنفسه ، ولا شيء عليه ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال للذي رأى عليه طيباً أو خلوقاً"اِغسل عنكَ الطيبَ"ولأنه تارك له ، فإن لم يجدْ ما يغسله به ، مسحه بخرقة ، أو حكه بترابٍ ، أو ورقٍ أو حشيش ، لأن الذي عليه إزالته بحسب القدرة. وهذا نهاية قدرته ثم قال: وإذا احتاج إلى الوضوء ، وغسل الطيب ، ومعه ماء لا يكفي إلا أحدهما: قدم غسل الطيب ويتيمم للحدث ، لأنه لا رخصة في إبقاء الطيب ، وفي ترك الوضوء إلى التيمم رخصة ، فإن قدر على قطع رائحة الطيب بغير الماء فعل ، وتوضّأ فإن المقصود من إزالة الطيب قطع رائحته ، فلا يتعين الماء والوضوء ، بخلافه ا ه منه. وهذا خلاصة المذهب الحنبلي في مسألة الطيب للمحرم.