قوله:"فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً"دليل على أن علة منع ذلك الطيب كونه محرماً ملبياً ، الدلالة على العلة المذكورة: هي من دلالة مسلك الإيماء والتنبيه ، كما هو معروف في الأصول. ومن ذلك عقد النكاح ، فإنه لا يجوز للمحرم أن يتزوج ، ولا أن يزوج غيره بولاية أو وكالة ، وسيأتي الخلاف في تزويج المحرم غيره بالولاية العامة إن شاء الله تعالى ، وكون إحرام أحد الزوجين أو الولي مانعاً من عقد النكاح ، هو الذي عليه أكثر أهل العلم.
وعزاه النووي في شرح المهذب لجماهير العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم. وقال وهو مذهب عمر بن الخطاب ، وعثمان ، وعلي ، وزيد بن ثابت ، وابن عمر ، وابن عباس ، وسعيد بن المسيب ، وسليمان بن يسار ، والزهري ، ومالك ، وأحمد ، والشافعي ، وإسحاق ، وداود ، وغيرهم. وقال في شرح مسلم: قال مالك والشافعي ، وأحمد ، وجمهور العلماء من الصحابة ، فمن بعدهم: لا يصح نكاح المحرم ا ه. وقال ابن قدامة في المغني. وروي ذلك عن عمر وابنه ، وزيد بن ثابت رضي الله عنهم ، وبه قال سعيد بن المسيب ، وسليمان بن يسار ، والزهري ، والأوزاعي ، ومالك ، والشافعي ا ه.
وذهبت جماعة أخرى من أهل العلم: إلى أن إحرام أحد الزوجين ، أو الولي ، ليس مانعاً من عقد النكاح ، وممن قال بهذا القول: أبو حنيفة ، وهو مروي عن الحكم ، والثوري ، وعطاء ، وعكرمة ، وعزاه صاحب المغني ، لابن عباس ، والظاهر أن عزو هذا القول الأخير لابن عباس أصح من عزو النووي له القول الأول كما ذكرناه عنه آنفاً كما سترى: ما يدل على ذلك إن شاء الله تعالى.