قال النووي في شرح المهذب: وأما حديث أم سلمة ، فرواه أبو داود ، وابن ماجه ، والبيهقي ، وآخرون وإسناده ليس بالقوي ، وبأن تفسير علي وعمر رضي الله عنهما للآية ، وفعل ابن عمر كلاهما مخالف لفعل النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله في حجته تفسير لآيات الحج. وقد قال صلى الله عليه وسلم"خذوا عني مناسككم"
وإحرامه من الميقات مجمع عليه.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: أظهر القولين عندي دليلاً هو: الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ، والإِحرام من الميقات ، فلو كان الإحرام قبله فيه فضل لفعله صلى الله عليه وسلم ، والخير كله في اتباعه صلى الله عليه وسلم.
وقال النووي في شرح المهذب ، بعد أن يبين أن الإحرام من الميقات أفضل من غيره ما نصه: فإن قيل: إن النبي صلى الله عليه وسلم ، أحرم من الميقات لبيان جوازه.
فالجواب من أوجه:
أحدها: أنه صلى الله عليه وسلم قد بين الجواز بقوله صلى الله عليه وسلم"مهل أهل المدينة من ذي الحليفة".
الثاني: أن بيان الجواز فيما يتكرر فعله ، ففعله صلى الله عليه وسلم مرة أو مرات يسيرة على أقل ما يجزئ بياناً للجواز ويداوم في عموم الأحوال ، على أكمل الهيئات ، كما توضأ مرة في بعض الأحوال وداوم على الثلاث ، ونظائر هذا كثيرة ، ولم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم أحرم من المدينة ، وإنما أحرم بالحج وعمرة الحديبية من ذي الحليفة.
الثالث: أن بيان الجواز إنما يكون في شيء اشتهر أكمل أحواله بحيث يخاف أن يظن وجوبه ، ولم يوجد ذلك هنا ، وهذا كله إنما يحتاج إليه على تقدير دليل صريح صحيح في قمابلته ولم يوجد ذلك ، فغن حديث أم سلمة قد سبق أن إسناده ليس بالقوي فيجاب عنه بأربعة أجوبة.
الأول: أن إسناده ليس بقوي.
الثاني: أن فيه بيان فضيلة الإحرام من فوق الميقات وليس فيه أنه أفضل من الميقات. ولا خلاف أن الإحرام من فوق الميقات فيه فضيلة ، وإنما الخلاف أيهما أفضل.