فاعلم أنهم ادعوا الجمع بين الأحاديث الصحيحة المصرحة بأنه صلى الله عليه وسلم كان قارناً والأحاديث الصحيحة المصرحة بأنه صلى الله عليه وسلم كان متمتعاً وكلها ثابتة في الصحيحين ، وغيرهما في حجة الوداع مع الأحاديث المصرحة ، بأنه كان مفرداً التي هي معتمدهم في تفضيل الإفراد بأنه صلى الله عليه وسلم أحرم أولاً مفرداً ، ثم بعد ذلك أدخل العمرة على الحج ، فصار قارناً ، فأحاديث الإفراد يراد بها عندهم ، أنه هو الذي أحرم به أول إحرامه ، وأحاديث القران عندهم حق ، إلا أنه عندهم أدخل العمرة على الحج فصار قارناً وصيرورته قارناً في آخر الأمر هي معنى أحاديث القران ، فلا منافاة. أما الأحاديث الدالة على أنه كان متمتعاً ، فلا إشكال فيها ، لأن السلف يطلقون اسم التمتع على القران من حيث إن فيه عمرة في أشهر الحج من الحج ، وكذلك أمره لأصحابه بالتمتع وتمنيه له ، وتأسفه على فواته بسبب سوق الهدي في قوله:"لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي وجعلتها عمرة"كفعله له قالوا: وبهذا تتفق الأحاديث ، ويكون التمتع المذكور بفسخ الحج في العمرة لبيان الجواز ، وهو بهذا الاعتبار أفضل من غيره فلا ينافي أن الإفراد أفضل منه بالنظر إلى ذاته ، كما سار عليه أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم ، قالوا: ولما أمرهم النَّبي صلى الله عليه وسلم بفسخ الحج في العمرة أسفوا ، لأنهم أحلوا وهو باقٍ على إحرامه ، فأدخل العمرة على الحج لتطيب نفوسهم ، بأنه صار معتمراً مع حجه لما أمرهم بالعمرة والمانع له من أن يحل كما أحلوا هو سوق الهدي ، قالوا فعمرتهم لبيان الجواز ، وعمرته التي بها صار قارناً لمواساتهم لما شق عليهم أنه خالفهم ، فصار تمتعهم وقرانه بهذا الاعتبار أولى من غيرهما ، ولا يلزم من ذلك أفضليتهما في كل الأحوال ، بعد زوال الموجب الحامل على ذلك.