فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 300956 من 466147

فاعلم أنهم ادعوا الجمع بين الأحاديث الصحيحة المصرحة بأنه صلى الله عليه وسلم كان قارناً والأحاديث الصحيحة المصرحة بأنه صلى الله عليه وسلم كان متمتعاً وكلها ثابتة في الصحيحين ، وغيرهما في حجة الوداع مع الأحاديث المصرحة ، بأنه كان مفرداً التي هي معتمدهم في تفضيل الإفراد بأنه صلى الله عليه وسلم أحرم أولاً مفرداً ، ثم بعد ذلك أدخل العمرة على الحج ، فصار قارناً ، فأحاديث الإفراد يراد بها عندهم ، أنه هو الذي أحرم به أول إحرامه ، وأحاديث القران عندهم حق ، إلا أنه عندهم أدخل العمرة على الحج فصار قارناً وصيرورته قارناً في آخر الأمر هي معنى أحاديث القران ، فلا منافاة. أما الأحاديث الدالة على أنه كان متمتعاً ، فلا إشكال فيها ، لأن السلف يطلقون اسم التمتع على القران من حيث إن فيه عمرة في أشهر الحج من الحج ، وكذلك أمره لأصحابه بالتمتع وتمنيه له ، وتأسفه على فواته بسبب سوق الهدي في قوله:"لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي وجعلتها عمرة"كفعله له قالوا: وبهذا تتفق الأحاديث ، ويكون التمتع المذكور بفسخ الحج في العمرة لبيان الجواز ، وهو بهذا الاعتبار أفضل من غيره فلا ينافي أن الإفراد أفضل منه بالنظر إلى ذاته ، كما سار عليه أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم ، قالوا: ولما أمرهم النَّبي صلى الله عليه وسلم بفسخ الحج في العمرة أسفوا ، لأنهم أحلوا وهو باقٍ على إحرامه ، فأدخل العمرة على الحج لتطيب نفوسهم ، بأنه صار معتمراً مع حجه لما أمرهم بالعمرة والمانع له من أن يحل كما أحلوا هو سوق الهدي ، قالوا فعمرتهم لبيان الجواز ، وعمرته التي بها صار قارناً لمواساتهم لما شق عليهم أنه خالفهم ، فصار تمتعهم وقرانه بهذا الاعتبار أولى من غيرهما ، ولا يلزم من ذلك أفضليتهما في كل الأحوال ، بعد زوال الموجب الحامل على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت