واختلف فعل علي رضي الله عنهم أجمعين. وقد حج عمر بالناس عشر حجج مدة خلافته كلها مفرداً ، ولو لم يكن هذا هو الأفضل عندهم ، وعلموا أن النَّبي صلى الله عليه وسلم حج مفرداً لم يواظبوا على الإفراد مع أنهم الأئمة الأعلام ، وقادة الإسلام ويقتدى بهم في عصرهم وبعدهم ، وكيف يظن بهم المواظبة على خلاف فعل النَّبي صلى الله عليه وسلم ، أو أنهم خفي عليهم جميعهم فعله صلى الله عليه وسلم. وأما الخلاف عن علي وغيره ، فإنما فعلوه لبيان الجواز ، وقد قدمنا عنهم ما يوضح هذا انتهى منه.
الأمر الخامس: من الأمور التي استدل بها القائلون. بأفضلية الإفراد: هو ما ذكره النووي في شرح المهذب قال: ومنها: أن الأمة أجمعت على جواز الإفراد من غير كراهة ، وكره عمر وعثمان وغيرهما ممن ذكرناه قبل هذا التمتع ، وبعضهم كره التمتع والقران وإن كانوا يجوزونه على ما سبق تأويله ، فكان ما أجمعوا على أنه لا كراهة فيه أفضل. انتهى منه.
وقال البيهقي في السنن الكبرى: فثبت بالسنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم جواز التمتع والقران والإفراد ، وثبت بمضي النَّبي صلى الله عليه وسلم في حج مفرد ثم باختلاف الصدر الأول في كراهية التمتع والقران دون الإفراد كون إفراد الحج عن العمرة أفضل. والله أعلم. انتهى منه.
وقال البيهقي في السنن الكبرى أيضاً: أخبرنا أبو عبدالرحمن السلمي وأبو بكر بن الحارث الفقيه قالا: ثنا علي بن عمر الحافظ ، ثنا الحسين بن إسماعيل ، ثنا أبو هشام ، ثنا أبو بكر بن عياش ، ثنا أبو حصين عن عبدالرحمن بن الأسود ، عن أبيه قال: حججت مع أبي بكر رضي الله عنه فجرد ، ومع عمر رضي الله عنه فجرده ، ومع عثمان رضي الله عنه فجرد.