فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 300702 من 466147

وجرت في هذه المسألة مناظرة بين الشافعي وإسحاق الحنظلي - رحمهما الله - بمكة، وكان إسحاق لا يرخص في كراء بيوت مكة، فاحتج الشافعي عليه بقوله تعالى: {الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ} [الحج: 40] فنسب الديار إلى مالكيها، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة:"من أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن"وقال - صلى الله عليه وسلم -:"وهل ترك لنا عقيل من رِباع؟".

قوله تعالى: {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} جميع أهل المعاني قالوا في (بإلحاد) زيادة، معناه: ومن يُرِدْ فيه إلحادًا بظلم، وهو قول الفراء، والأخفش، والمبرد، والزجاج.

قال الفراء: سمعت أعرابيًّا من ربيعة - وسألته عن شيء - فقال: أرجو بذاك. يريد أرجو ذاك قال: ودخلت الباء في {بِإِلْحَادٍ} لأن تأويله: ومن يرد بأن يلحد فيه. ودخول الباء في (أن) أسهل منه في الإلحاد؛ لأن (أن) تُضمر الخافض معها كثيرًا، فاجتمعت دخول الخافض وخروجه؛ لأن الإعراب لا يتبين فيها وقل دخولها في المصادر لتبين الإعراب فيها وأنشد:

ألا هل أتاها والحوادث جَمَّة ... بأنَّ أمرأ القيس بن تَمْلِك بيقرا

فأدخل الباء على (أن) وهي في موضع رفع.

وقال المبرد: قال آخرون: إنما يحمل هذا على مصدره. والمعنى: من كانت إرادته واقعة بالإلحاد، فدخلت الباء للمصدر.

وأنشد الزجاج على هذا المذهب قول كثير:

أُريد لأنْسى ذكرها ... البيت

قال: والمعنى: إرادتي لهذا، ومعنى الإلحاد في اللغة: العدول عن القصد. وذكرنا ذلك في سورة النحل.

واختلفوا في المراد بالإلحاد بالظلم المتوعد عليه بالعذاب الأليم:

فقال مجاهد وقتادة: هو الشرك وعبادة غير الله.

وهو قول عطاء، وهو قول حبيب بن أبي ثابت، والكلبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت