وذكر هو سبب نزوله قال: نزل في عبد الله بن خطل حين قتل الأنصاري، وارتد وهرب إلى مكة، فنزل فيه {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ} يعني يميل عن الإسلام، ثم يظلم، فيدخل الحرم بشرك.
وقال آخرون: هو كل شيء كان منهيا عنه، حتى قال ابن مسعود: لو أن رجلًا بـ (عدن أبين) همَّ أن يعمل بسيئة عند البيت أذاقه الله عذابًا أليما. وقال الضحاك: إن الرجل ليهم بالخطيئة بمكة وهو بأرض أخرى،
فتكتب عليه ولم يعلمها.
وهذا قول السدي، وابن زيد، ومجاهد في رواية عثمان بن الأسود.
وقال ابن عباس: هو استحلال ما حرم الله. وهذا قول ابن جريج.
وقال في رواية عطاء: هو قتل ما نهى الله عنه من الصيد، ودخول مكة بغير إحرام، وأخذ حمام مكة، وأشياء كثيرة لا يجوز للمحرم أن يفعلها.
وعلى هذا القول هذا الإلحاد والظلم يختص باستحلال محظورات الإحرام وركوبها.
وقوله {نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} قال أبو إسحاق: هو خبر (إن) للمذكور في أول الآية. قال: والمعنى أن الكافرين والملحدين في المسجد الحرام نذيقهم من عذاب أليم. قال: ويجوز أن يكون محذوفا فيكون المعنى: إن الذين هذه صفتهم هلكوا.
والعرب ربما تحذف الخبر إيجازا واختصارا كما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
رأى عبد الله بن عمر، فقال:"إن عبد الله". ولم يزد على هذا كأنه أراد: إن عبد الله رجل صالح، أو ما أشبهه.
قال أبو إسحاق: والأول الوجه. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 15/ 329 - 354} .