فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 300688 من 466147

عَنِ الضَّحَّاكِ، قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَهِمُّ بِالْخَطِيئَةِ بِمَكَّةَ وَهُوَ فِي بَلَدٍ آخَرَ وَلَمْ يَعْمَلْهَا، فَتُكْتَبُ عَلَيْهِ»

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ الظُّلْمِ: اسْتِحْلَالُ الْحَرَمِ مُتَعَمِّدًا.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ} قَالَ:"الَّذِي يُرِيدُ اسْتِحْلَالَهُ مُتَعَمِّدًا، وَيُقَالُ: الشِّرْكُ"

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ ذَلِكَ احْتِكَارُ الطَّعَامِ بِمَكَّةَ.

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ ذَلِكَ كُلُّ مَا كَانَ مَنْهِيًّا عَنْهُ مِنَ الْفِعْلِ، حَتَّى قَوْلُ الْقَائِلِ: لَا وَاللَّهِ، وَبَلَى وَاللَّهِ.

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ بِالصَّوَابِ الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ , وَابْنِ عَبَّاسٍ، مِنْ أَنَّهُ مَعْنِيُّ بِالظُّلْمِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ كُلُّ مَعْصِيَةٍ لِلَّهِ , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَمَّ بِقَوْلِهِ: {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ} وَلَمْ يُخَصَّصْ بِهِ ظُلْمٌ دُونَ ظُلْمٍ فِي خَبَرٍ وَلَا عَقْلٍ، فَهُوَ عَلَى عُمُومِهِ. فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ: وَمَنْ يُرِدْ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِأَنْ يَمِيلَ بِظُلْمٍ، فَيَعْصِيَ اللَّهَ فِيهِ، نُذِقْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عَذَابٍ مُوجِعٍ لَهُ.

وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ بَعْضِ الْقُرَّاءِ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ ذَلِكَ: «وَمَنْ يَرِدْ فِيهِ» بِفَتْحِ الْيَاءِ بِمَعْنَى: وَمَنْ يَرِدْهُ بِإِلْحَادٍ , مِنْ: وَرَدْتُ الْمَكَانَ أَرِدُهُ. وَذَلِكَ قِرَاءَةٌ لَا تَجُوزُ الْقِرَاءَةُ عِنْدِي بِهَا لِخِلَافِهَا مَا عَلَيْهِ الْحُجَّةُ مِنَ الْقُرَّاءِ مُجْمِعَةً , مَعَ بُعْدِهَا مِنْ فَصِيحِ كَلَامِ الْعَرَبِ. وَذَلِكَ أَنَّ (يَرِدُ) فِعْلٌ وَاقِعٌ، يُقَالُ مِنْهُ: هُوَ يَرِدُ مَكَانَ كَذَا , أَوْ بَلْدَةَ كَذَا غَدًا، وَلَا يُقَالُ: يَرِدُ فِي مَكَانِ كَذَا.

وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ أَنَّ طَيِّئًا تَقُولُ: رَغِبْتُ فِيكَ، تُرِيدُ: رَغِبْتُ بِكَ، وَذَكَرَ أَنَّ بَعْضَهُمْ أَنْشَدَهُ بَيْتًا:

[البحر الطويل]

وَأَرْغَبُ فِيهَا عَنْ لَقِيطٍ وَرَهْطِهِ ... وَلَكِنَّنِي عَنْ سِنْبَسٍ لَسْتُ أَرْغَبُ

بِمَعْنَى: وَأَرْغَبُ بِهَا. فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ صَحِيحًا كَمَا ذَكَرْنَا، فَإِنَّهُ يَجُوزُ فِي الْكَلَامِ، فَأَمَّا الْقِرَاءَةُ بِهِ فَغَيْرُ جَائِزَةٍ لِمَا وَصَفْتُ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 16/}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت