فإذا فهم هذا، فقوله جل ذكره: {كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا} (جنات الفردوس) اسم كان، وخبرها: {لَهُمْ} . {نُزُلًا} : حال من الضمير في {لَهُمْ} ، أعني الضمير المجرور، أي: استقرت أو ثبتت لهم نازلين فيها، أو خبر كان، و {لَهُمْ} ملغى، وفي الكلام حذف مضاف تقديره: كان لهم دخول جنات نزلًا، أو ثمر جنات نزلًا، أو كانت لهم جنات الفردوس ذات نزل، لا بد من تقدير الحذف ليكون الاسم هو الخبر، فاعرفه فإن فيه أدنى غموض.
{خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا (108) } :
قوله عز وجل: {خَالِدِينَ فِيهَا} حال إما من الضمير المجرور في {لَهُمْ} ، أو من المنوي في {نُزُلًا} على الوجه الأول وهو أن يكون جمع نازل حالًا من الضمير المجرور في {لَهُمْ} .
وقوله: {لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا} محل {لَا يَبْغُونَ} النصب على الحال من المنوي في {خَالِدِينَ} أي: غير باغين، و {حِوَلًا} منصوب به، وهو مصدر بمعنى التحول؛ يقال: حال من مكانه حِوَلًا. ونظيره من المصادر الصِّغَرُ والعِظَمُ في قولهم: صَغُرَ صِغَرًا، وعَظُمَ عِظَمًا، وعادني حبها عِوَدًا، قاله أبو
إسحاق، ثم قال: وقد قيل أيضًا: إن الحِوَلَ الحيلةُ، فيكون المعنى على هذا: لا يحتالون منزلًا غيرها.
{قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (109) } :
قوله عز وجل: {مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي} (لكلمات) في موضع الصفة للمداد، وهو اسم ما تمد به الدواة من الحبر وغيره.
وقوله: {وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: منصوب على التمييز، كقولك: لي مثله رجلًا، ولي مثله ذهبًا.
والثاني: منصوب على الحال من الضمير في {بِمِثْلِهِ} العائد إلى البحر كقولك: جئتك بزيد عونًا لك ويدًا معك.
والثالث: منصوب على المصدر على المعنى، لأن جئنا هنا بمعنى أمددنا، كأنه قيل: ولو أمددناه به إمدادًا، فالمدد اسم واقع موقع إمداد.
وقرئ: (بمثله مِدادًا) وهو منصوب على التمييز، أي: بمثله من المِداد.