{قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً (95) }
{قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ} مبتدأ وخبره أي الّذي مكّنّي فيه ربّي من الأسباب التي أوتيتها خير من الخراج الذي تجعلونه لي، وقرأ مجاهد وابن كثير قال ما مكّنني
فلم يدغم لأن النون الأولى من الفعل والثانية ليست منه، والإدغام حسن لاجتماع حرفين من جنس واحد {أَجْعَلْ} جزم لأنه جواب الأمر.
[سورة الكهف (18) : آية 96]
{آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَاراً قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً (96) }
قال الفراء: {سَاوى} وسوّى واحد. قال أبو إسحاق: الصّدفان والصّدفان ناحيتا الجبل. وقرأ أهل المدينة وأبو عمرو والكسائي {قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً} بمعنى أعطوني قطرا أفرغ، وقراءة الكوفيين «ايتوني» بمعنى جيئوني معينين. {آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً} نصب في هذه القراءة بأفرغ.
[سورة الكهف (18) : آية 97]
{فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْباً (97) }
{فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ} حكى أبو عبيد أن حمزة كان يدغم التاء في الطاء ويشدد
الطاء. قال أبو جعفر: وهذا الذي حكاه أبو عبيد لا يقدر أحد أن ينطق به لأن السين ساكنة والطاء المدغمة ساكنة قال سيبويه هذا محال، إدغام التاء فيما بعدها، ولا يجوز تحريك السين لأنها مبنية على السكون. وفيه أربع لغات حكاها سيبويه والأصمعي والأخفش يقال: استطاع يستطيع، واسطاع يسطيع فيحذف التاء لأنها من مخرج الطاء، ويقال: استاع يستيع فتحذف الطاء، واللغة الرابعة أسطاع يسطيع بقطع وضم أول الفعل المستقبل، وأصله عند سيبويه أطاع يطيع فجاؤوا بالسين عوضا من ذهاب حركة العين، وحكى الكسائي: أنت تستطيع بكسر التاء الأولى.
[سورة الكهف (18) : آية 98]
{قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا (98) }
{قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي} أي هذا الفعل نعمة من الله عزّ وجلّ، والرحمة من الله جلّ وعزّ هي النعمة والإحسان. {فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي} أي الوقت الذي وعد فيه أن يأجوج ومأجوج يخرجون {جَعَلَهُ دَكَّاءَ} بمعنى بقعة دكّاء وأرضا دكّاء.