ونقل الوليدُ بنُ مسلم - في"كتابِ الأيمان والنذورِ"عن الأوزاعيِّ ، في
رجلٍ كُلِّم في شيء فيقولُ: نعمْ ، إن شاءَ اللَّهُ ، ومن نيتِهِ أن لا يافعلَ.
قالَ: هذا الكذبُ والخُلف.
قالَ: إنَّما يجوزُ المُستثنى في اليمينِ ، قيلَ لهُ: فإنَّه قالَ:
نعم إنْ شاءَ اللَّهُ ومن نيتِهِ أنْ يفعلَ ، ثم بدا لهُ أن لا يفعلَ.
قالَ: له ثُنياه.
وهذا يدلُّ على أنَّ الاستثناءَ بالمشيئةِ في غيرِ اليمينِ إنَّما ينفعُ لمن لم يكن
مصممًا على مخالفةِ ما قالَهُ من أولِ كلامِهِ.
قال الله تعالى: (إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا(29)
قالَ الزجاجُ: السرادقُ: كلُّ ما أحاطَ بشيءٍ نحو الشقة في المضربِ
والحائطِ المشتملِ على الشيءِ.
وقال ابنُ قتيبةَ: السرادقاتُ: الحرةُ التي تكونُ حولَ الفسطاطِ ، قيلَ: هو الدهليزُ ، معربٌ ، وأصلُهُ بالفارسيةِ: سرادارُ.
وقالَ ابنُ عباسٍ: هو سرادقُ من نارٍ.
وروى ابنُ لهيعةَ عن دراج عن أبي الهيثمَ عن أبي سعيد الخدريِّ عن النبيِّ
-صلى الله عليه وسلم - قالَ:"سرادقُ أهلِ النارِ أربعةُ جدرٍ ، كثفُ كلِّ جدارٍ مسيرةً أربعين سنةً"
خرَّجه الترمذيُّ.
وإحاطةُ السرادقِ بهم قريبٌ من المعنى المذكورِ في غلقِ الأبوابِ ، وهو شبهُ
قولِ من قالَ: إنه حائط لا بابَ لهُ.
ولما كانَ إحاطةُ السرادِق بهم موجب لهمّهِم وغمِّهِم وكربِهِم وعطشِهِم
لشدةِ وهج النارِ عليهم ، قال اللَّه تعالى: (وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا) .