فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 270749 من 466147

وترددَ بعضُ العلماء في وجوبِ الكفارةِ في هذا القسم ؛ لترددِّ نظر بين

اللفظِ والمعْنَى. فلفظُهُ معلَّق بالمشيئةِ ، ومعناهُ الجزمُ بالفعلِ غير معلقٍ ، وإنَّما

ذكرَ الاستثناء تحقيقًا وتأكيدًا للفعلِ.

وفي الجملةِ: فينبغي حملُ حديثِ زيدِ بنِ ثابتِ هذا على هذا المعنى.

وأنْ تُقدَّم المشيئةُ على كل قولٍ يقولُه وحلفٍ يحلفُهُ ونذرٍ ينذرُهُ ، ليخرجَ بذلكَ

من عُهدةِ استقلالِ العبدِ بفعلهِ ، وليحققَ العبدُ أنَّه لا يكونُ مما يعزم عليه العبدُ

ويقولُه من حل ونذرٍ وغيرِهِما إلا ما شاءَ اللَّهُ وأرادَهُ ، ولهذا قالَ بعدَهُ:"ما"

شئتَ كان وما لم تشأ لم يكنْ ، ولا حول ولا قوَّةَ إلا بكَ ، إنَّك على كلِّ شيءٍ قدير"."

فتبرَّأ من حولِهِ وقوتِهِ ومشيئتِه بدون مشيئةِ اللَّهِ وحولِهِ وقوتِهِ ، وأقرَّ لربِّه

بقدرتِهِ على كلِّ شيءٍ وأنَّ العبدَ عاجز عن كلِّ شيءٍ إلا ما أقدرَهَ عليه ربّه.

ففي هذا الكلامِ: إفرادُ الربِّ تعالى بالحولِ والقوةِ والقُدرةِ والمشيئةِ ، وأنَّ

العبدَ غيرُ قادرٍ من ذلكَ كلِّه إلا على ما يقدره مولاهُ ، وهذا نهايةُ توحيدِ

الربوبيةِ.

وللشافعيِّ من أبياتٍ شعر:

ما شئتَ كانَ وإنْ لم أشأْ ... وما شئتُ إنْ لم تشأ لم يكنْ

وقد حملَ طائفة منهُم الإمامُ أحمدُ كلامَ ابنِ عباسٍ في تأويلِ الآيةِ على

وجهٍ آخرَ ، وهو: أنَّ الرجلَ إذا قال: لا أفعلُ كذا وكذا ، ثم أرادَ فعلَهُ فإنَّه

يستثنِي ، ويقولُ: إن شاءَ اللَّهُ ، ثم يفعلُهُ ويتخلَّصُ بذلكَ من الكذبِ إذا لم

يكنْ حلف على يمين.

وكان يحيى بنُ سعيدٍ القطانُ ، إذا قالَ: لا أفعلُ كذا. لا يفعلُه أبدًا ، فإذا

قيلَ له: لم تحلفْ ؛ يقولُ: هذا أشدُّ - يعني الكذبَ - لو كنتُ حلفتُ كان

أهونُ ، كُنتُ أكفِّرُ يميني وأفعلُهُ.

وسُئل الإمامُ أحمدُ عمَّن يقولُ: لا آكلُ ثم يأكلُ ، قال: هو كذبٌ ، لا

ينبغي أنْ يفعلَ ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت