يسطيع: يستيع ، فهذا يحتمل أمرين: أحدهما: أنه أبدل من الطاء التي هي فاءٌ التاء ليقربها من الحرف الذي قبلها ، فأبدل التاء لتوافق السين في الهمس ، كما أبدل الدال من التاء في نحو: ازدان ليوافق ما قبله في الجهر ، والآخر: أن يكون حذف الطاء لما لم يستقم إدغام ما قبلها في المتقارب منها ، كما حذف المثل والمتقارب من: علماء بنو فلان ، وبلعنبر ، ويكون هذا في أنه حذف من الكلمة الأصل للتخفيف ، بمنزلة قولهم: تقيت ، ألا ترى أنه في الأصل: اتّقى ، فحذف الفاء التي هي في الأصل واو ، فلما حذفها سقطت همزة الوصل المجتلبة لسكون الفاء فبقي تقيت على فعلت ، فإن قلت: فلم لا يكون على أنه أبدل من الفاء التي هي واو التاء ، كما أبدل من تيقور وتولج ونحو ذلك ، ولا يكون على ما ذكرت من حذفه الفاء من افتعلت ، فالدليل
على أن الحذف من افتعلت وليس على حد ما ذكرت قولهم في المضارع: يتقي ولو كان على الحد الآخر لسكن ما بعد حرف المضارعة وأنشدنا:
يتقي به نفيان كلّ عشيّة ومثل تقديره الفاء التي هي طاء من يستيع ، تقدير حذف التاء من قولهم: استخد فلان ما لا ، يجوز أن يكون: استتخد ، فحذف الفاء لاجتماع حروف متماثلة ، فحذفت التاء التي هي فاء ، كما حذفت الفاء في يستيع ، وإنما هو يستطيع ، ويجوز أن يكون: استخذ اتخذ ، فأبدل السين من التاء لاجتماعهما في الهمس ومقاربة المخرج ، وأبدلت السين من التاء ، كما أبدلت التاء من السين في قولهم: طست . قال العجاج:
أأن رأيت هامتي كالطّست والأصل السين ، يدل على ذلك أن أبا عثمان أنشد:
لو عرضت لأيبليّ قسّ
أشعث في هيكله مندسّ ... حنّ إليها كحنين الطسّ
فأمّا قول حمزة: فما اسطاعوا أن يظهروه فإنما هو على إدغام التاء في الطاء ولم يلق حركتها على السين فيحرك ما لا يتحرك ، ولكن