فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 269716 من 466147

{انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} [الإسراء: 21] من أهل الدنيا في النعمة والدولة وموافاة المرادات ليتحقق لك أنها من إمدادنا إياهم {وَلَلآخِرَةُ} [الإسراء: 21] يعني: أهل الآخرة {أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً} [الإسراء: 21] من أهل الدنيا؛ لأن مراتب درجات الأخروية وفضائل أهلها باقية غير متناهية ونعمة الدنيا وفضائل أهلها فانية متناهية، ثم خاطب الله النبي صلى الله عليه وسلم وقطع تعلقه عن الكونين من بين الثقلين، فقال: {لاَّ تَجْعَل مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} [الإسراء: 22] من الدنيا والآخرة لتعبد الدنيا أن تعبد الآخرة بطلبهما {فَتَقْعُدَ} [الإسراء: 22] عن طلبنا {مَذْمُوماً} [الإسراء: 22] في طلب الدنيا {مَّخْذُولاً} في طلب الآخرة.

ثم شرف أمته بتبعيته بتشريف هذه المرتبة السنية وصرح بخطابهم فقال: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ} [الإسراء: 23] أي: لا تعبدوا الدنيا والآخرة إلا الله وإنما قال ربك أراد به النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه مخصوص بالتربية أصالة والأمة تبعاً له في هذا الشأن، وقوله: {وَقَضَى رَبُّكَ} [الإسراء: 23] أي: وحكم ربك وقدَّر في الأزل ألاّ تعبدوا، المخصوصون بالخطاب، إلا الله، فما عبدوا، وحكم أيضاً كما قال: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً} [الإسراء: 23] يشير بالوالدين إلى والد الروح ووالد البدن، والإحسان بهما أن تراقبهما في العبودية ليعبدوا كأنهما يريان الله فإن لم يكونا يريان الله فإنه يراهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت