وعلمها علم الحق بها فصوره بودّه اياها على محابها قيل الروح لم يخرج من الكون لأنها لو اخرجت من الكون لكان عليها الذل فقيل من أي شيء اخرجت من بين جماله وقدس جلاله بملاحظة الإشارة وغشاها بجماله ورداها بحسنه واستملها بسلامه وحياها بكلامه فهي معتقة من ذل كن وسئل أبو سعيد الخراز عن الروح مخلوقة هي قال نعم ولولا ذاك لما اقرت بالربوبية حين قالت بلى والروح هي التي اوقعت على البدن اسم الحياة وبالروح ثبت العقل وبالروح قامت الحجة ولو لم يكن الروح كان العقل متعطلا لا حجة عليه ولا له سئل الواسطى عن الأرواح اين كان مكانها حين أظهرها فقال ان الأرواح خلقها وقبضها قبل الاجساد اين كانت ترى صارما عاين عيانا لأن الدنيا والآخرة عند الأرواح سواء.
قوله تعالى {قُل لَّوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَآئِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لأمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإِنْفَاقِ وَكَانَ الإنْسَانُ قَتُوراً} أخبر سبحانه عن سجية النفس الامارة الإنسانيّة انّها خلقت بخيلة حريصة على الدنيا وجمعها ومنعها لعميها عن رؤية الآخرة وبقائها وعن معرفة الدنيا وفنائها وهذه النفس إذا قورنت بالروح الصادقة العاشقة والعقل القدسى والقلب الملكوتى والسر الجبروتى تذوب عن خلقها وتزول عن بخلها وصارت ساكنة عن الحرص سخية بالبذل وهذه النفس الأولياء ونفس الأنبياء خلقت سخية غير حريصة ونفس العامة بقيت على حال الفطرة إلا نادرا فان الله سبحانه يخلق في الاحانين كافرا سخيا ويخلق مومنا بخيلا قال حمدون أخبر الله عن حقيقة طباع الخلق فقال لو ملكتم ما املكه من فنون الرحمة وخزائن الخير لغلب عليكم سوء طباعكم في الشح والبخل.