قوله تعالى {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ} ان الله سبحانه ابهم علم الروح في ظاهر رسوم العلم وبينها لأهل المكاشفة من الأنبياء والأولياء بانه اراهم الروح بأوصافها في المكاشفة وذلك سرّه عندهم وهم يكتمونه لقلة إدراك افهام الخلق ولا يعلمون ماهية وجودها وكيفية خلقها قط لأن الله قال {قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} ولا يطلع على ماهيتها إلا صانعها وكيف يعلم الخلق ماهيتها وهي كانت معدومة كونَّها الحق سبحانه بعد ان ظهر صفاته وذاته بنعت التجلى والكشف عيانا بلا حجاب العدم فاوجد الرّوح بقدرته القائمة وإرادته الأزلية حين شاهد الصفات الذات وشاهد الذات الصفات وشاهد كل صفة كل صفة وشاهد الصفات الفعل وشاهد الفعل العدم فباشر الموجود المعدوم فظهر الروح من تحت مباشرة القدم العدم موجودة بوجود الذات والصفات وشهودها بنعت الظهور كاملة جامعة متخلقة بخلق الحق متصفة بصفاته فبلغت إلى محل يحيى بفيض مباشرة فعله جميع الكون ففى كل موضع يقع عكسه يحيى بحياة تامة كاملة لا موت فيها ومن خاصتها انها تميل إلى كل حسن ومستحسن وكل صوت طيب وكل رائحة طيبة لحسن جوهرها وروح وجودها ظاهرها غيب الله وباطنها سر الله مصورة بصورة آدم وخلق الله آدم على صورتها فإذا أراد الله خلق ادم احضر روحه فصور صورته بصورة الرّوح لذلك قال عليه السّلام خلق الله ادم على صورته لذلك قال على صورته لأن الرّوح مؤنثة سماعية قال ابن عباس الروح خلوص خلق الله صورهم على صورة بني آدم وما نزل من السّماء تلك إلا ومعه واحد من الروح وقال أبو صالح الروح كهيئة الإنسان وليسوا بإنسان قال مجاهد الروح على صورة نبي آدم لهم ايد وارجل ورؤس ياكلون وليسوا بملائكة وما ذكرنا فهو من اقل قليل القليل الذي قال سبحانه {وَمَآ أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً} قال بعضهم الرّوح شعاع الحقيقة يختلف آثارها في الاجساد وقال بعضهم الروح لطيفة تسرى من الله عز وجل إلى أماكن معروفة لا يعبّر عنه بأكثر من موجودها بايجاد غيره وقال الواسطى لما خلق الله أرواح الاكابر رداها بمعرفته بهاء فاسقط عنها معرفتها به واسدى إليه علمه بها فاسقط عنها ما علمت منه فمعرفتها معرفة الحق اياها