قوله تعالى {رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِن يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِن يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ} علمه سبحانه كان أزليا قبل وجود المعلومات خارجا عن جميع العلات اختار في علمه بعلمه وأراداه جواهر أرواح المقربين والعارفين من بين البرية بشرف قبول معرفته واستعداد حمل امانته وجعلها في أماكن غيبه طائرة في مزار قدمه واراها منازل العبودية والامتحان من فيض قهره ولطفه فحبسها بعضا في مقام المشاهدة وحبسها بعضا في مواقف الوصلة موحبسها بعضا في منازل الدنو والقربة وهو كان عالما بشوق الشائقين إليه وداء المحبين لديه واستيناس المستانسين به واستغراق العارفين في بحار عظمته وحيرة الموحدين في ميادين أزليته فيرحم بعضهم بروية حسن الجمال حتى بقوا معه بنعت عيش السرمدية ويعذب بعضهم بان يفنيهم فيه من تسلط سطوات العظمة عليهم حتى لا يدركوا في محل الفناء فيض البقاء وذلك من غيرته على نفسه فرحمته على العارفين كشف ووصال بلا حجاب وعذابه عليهم غلبة النكرة على قلوبهم وهذا دابه مع أهل ولايته أبدا وحديث سبق العناية حيث اختار أهل وداده بمعرفته خلصهم من عذاب فرقته وإذا أراد طرد الغافلين شغلهم بغيره عن الإقبال عليه ورؤيته ورحمته قال القاسم سبق علمه في الخلق بالرحمة والعذاب ولا مبدل لما أراد وقد وسم الخلق بسمة الرحمة والعذاب وهو يرجع إلى منتهاه بما قد جرى له في مبتداه وقال الأستاذ سد على كل أحد طريق معرفته بنفسه ليعلق كل قلبه بربه فجعل العواقب على أربابها مشتبهة فقال ربكم اعلم بكم قدم حديث الرحمة على حديث العذاب فقال ان يشاء يرحمكم أو ان يشاء يعذبكم وفى ذلك ترجيح للامل ان يقوى وتصديق ما ذكرنا في حقيقة الآية وتفضيل مقاماتهم بعضا على بعض قوله سبحانه {وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً} بين سبحانه انه اعلم بما اعطى ملائكته في السّماوات من مقام الخوف والعبودية واختاره لهم شرف القربة وفضل بعضهم على بعض في الذكر والتسبيح والعبادة والخوف والخشية وهو اعلم بما هو اعطى من في الأرض من الشريعة والطريقة والحقيقة وفضل بعضهم على