وفيه نكتة أخرى ان العارفين محبوسون في الدنيا فإذا دعاهم فيستجيبون داعى الحق بحمده ويقولون الحمد لله الذي خلصنا من حبس الهجران ومكان الحرمان وجوار الشيطان وورطات الطغيان وعلة الزمان والمكان ومصاحبة الحدثان كانهم يجيبون داعى الحق مكان الجواب بلبيك بقولهم الحمد لله الذي اذهب عنا الحزن وفيه إشارة ان الجمهور في ظنون وحسبان من أمر المشية وجريان القدر ووقوع الرضا والسخط فإذا دعاهم الحق إليه وراؤه بوصف الرضا وزوال الخطر هيجهم رؤيته إلى الحمد والثناء عليه حيث يقع الأمر بخلاف ظنونهم فيه لأن أمر العاشق عند المعشوق اسهل مما يظن العاشق وسبب جوابهم بالحمد أيضا لا بالتنزيه والتقديس اوكل ذكر من وصف صفاته لأن جميع ذلك يتعلق بالمعرفة وهم كانوا في ذلك مقصرين حيث لم يذكروه بالحقيقة ولم يعرفوه بالحقيقة ولم يعبدوه بالحقيقة فلما راؤا جميع الحقائق فانية عند كشف مجد جلاله يقولون في جواب مناداة الحق الحمد لله بما حمد نفسه في الأزل حيث امتنع بجلاله عن معرفة كل عارف وذكر كل ذاكر وبانه ليس للحدثان إلى معرفته طريق كان حمدهم ذهابهم عن رؤية اعمالهم وحالاتهم ومعارفهم وعلومهم بالله فشكروه به لأنهم ما نالوا من مواهبة السنية بغير علة الحدثية قال بعضهم من اسمعه الحق الدعوة وفقه للجواب ومن لم يسمعه الدعوة كيف يجيب من لم يسمع وقال الجنيد في قوله فتستجيبون بحمده يقولون الحمد لله الذي جعلنا من أهل دعوته.