أي استبد بعدو الله مكرُه، فأراد أن يزعج موسى وقومه ليخرجهم من أرض مصر التي هم بها؛ أو من الأرضى جميعا، ليستأصلهم فلا يُبقى منهم أحدا، فعكسنا عليه مكره، فأغرقناه ومن معه، فلم نبق منهم أحدا. ونجيناه ببدنه ليكون لمن خلفه آية. وبهذا أخرجناه من أرضه أفظع إخراج {وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ} .
104 - {وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ ... } الآية.
وقلنا من بعد إغراق فرعون - علي لسان موسى - لبني إسرائيل، الذين أراد فرعرن استفزازهم - قلنا لهم: اسكنوا الأرض التي أراد فرعون أَن يخرجكم منها.
{فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ} : فإذا جاء وعد الدار الآخرة بعد قيام الساعة:
{جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا} :
جئنا بكم أَنتم وهم مختلطين، لنحكم بينكم، ونميز سعداءكم من أشقيائكم.
قال الحافظ ابن كثير: وفي هذا بشارة محمد صلى الله عليه وسلم بفتح مكة، مع أَن السورة مكية نزلت قبل الهجرة، وكذلك وقع، فإن أهل مكة هموا بإخراج الرسول منها كما قال تعالى: {وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا} . ولهذا أَورث الله رسوله مكة فدخلها عنوة - على أَشهر القولين، وقهر أَهلها ثم أطلقهم حلمًا وكرما، كما أَورث الله القوم الذين كانوا يُستضعفون من بني إِسرائيل في مشارق الأرض ومغاربها، وأورثهم بلاد فرعون وأموالهم وزروعهم وثمارهم وكنوزهم كما قال: {كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ} .
{وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (105) وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا (106) قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (107) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا (108) وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا (109) }
المفردات: