فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 269348 من 466147

ومن هذه السنن أن الإنسان مهيأ للهدى والظلال ، وفق ما يحاوله لنفسه من السير في طريق الهدى أو طريق الضلال. فالذي يستحق هداية الله بمحاولته واتجاهه يهديه الله ؛ وهذا هو المهتدي حقاً ، لأنه اتبع هدى الله. والذين يستحقون الضلال بالإعراض عن دلائل الهدى وآياته لا يعصمهم أحد من عذاب الله: {فلن تجد لهم أولياء من دونه} ويحشرهم يوم القيامة في صورة مهينة مزعجة: {على وجوهم} يتكفأون {عمياً وبكماً وصماً} مطموسين محرومين من جوارحهم التي تهديهم في هذا الزحام. جزاء ما عطلوا هذه الجوارح في الدنيا عن إدراك دلائل الهدى. و {مأواهم جهنم} في النهاية ، لا تبرد ولا تفتر {كلما خبت زدناهم سعيراً} .

وهي نهاية مفزعة وجزاء مخيف. ولكنهم يستحقونه بكفرهم بآيات الله: {ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بآياتنا} واستنكروا البعث واستبعدوا وقوعه: {وقالوا أئذا كنا عظاماً ورفاتاً أئنا لمبعوثون خلقاً جديداً؟}

والسياق يعرض هذا المشهد كأنه هو الحاضر الآن ، وكأنما الدنيا التي كانوا فيها قد انطوت صفحتها وصارت ماضياً بعيداً.. وذلك على طريقة القرآن في تجسيم المشاهد وعرضها واقعة حية ، تفعل فعلها في القلوب والمشاعر قبل فوات الأوان.

ثم يعود ليجادلهم بالمنطق الواقعي الذي يرونه فيغفلونه.

{أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم؟} فأية غرابة في البعث ؛ والله خالق هذا الكون الهائل قادر على أن يخلق مثلهم ، فهو قادر إذاً على أن يعيدهم أحياء. {وجعل لهم أجلاً لا ريب فيه} أنظرهم إليه ، وأجلهم إلى موعده {فأبى الظالمون إلا كفورا} فكان جزاؤهم عادلاً بعد منطق الدلالات ومنطق المشاهدات ، ووضوح الآيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت