{وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا (108) }
دليل على جواز التسبيح في السجود.
وفي صحيح مسلم وغيره عن عائشة رضي الله عنها قالت:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في سجوده وركوعه"سبحانك اللهمّ ربَّنا وبحمدك اللّهمّ اغفر لي"."
{وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا (109) }
فيه أربع مسائل:
الأولى: قوله تعالى: {وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ} هذه مبالغة في صفتهم ومدح لهم.
وحقّ لكل من توسّم بالعلم وحصّل منه شيئاً أن يجري إلى هذه المرتبة ، فيخشع عند استماع القرآن ويتواضع ويذل.
وفي مسند الدّارميّ أبي محمد عن التَّيْميّ قال: من أوتيَ من العلم ما لم يبكّه لخليق ألا يكون أوتي علماً ؛ لأن الله تعالى نعت العلماء ، ثم تلا هذه الآية.
ذكره الطبري أيضاً.
والأذقان جمع ذقن ، وهو مجتمع اللِّحيين.
وقال الحسن: الأذقان عبارة عن اللِّحَى ؛ أي يضعونها على الأرض في حال السجود ، وهو غاية التواضع.
واللام بمعنى على ؛ تقول سقط لِفِيه أي على فيه.
وقال ابن عباس:"ويخرون للأذقان سُجّداً"أي للوجوه ، وإنما خص الأذقان بالذكر لأن الذقن أقرب شيء من وجه الإنسان.
قال ابن خُوَيْز منداد: ولا يجوز السجود على الذقن ؛ لأن الذقن ها هنا عبارة عن الوجه ، وقد يعبّر بالشيء عما جاوره وببعضه عن جميعه ؛ فيقال: خر لوجهه ساجداً وإن كان لم يسجد على خدّه ولا عينه.
ألا ترى إلى قوله:
فخرّ صَرِيعاً لليدين ولِلفَم ...
فإنما أراد: خر صريعاً على وجهه ويديه.
الثانية: قوله تعالى: {يَبْكُونَ} دليل على جواز البكاء في الصلاة من خوف الله تعالى ، أو على معصيته في دين الله ، وأن ذلك لا يقطعها ولا يضرها.