وأجمع القراء على ضم الميم من"مكث"إلا ابن محيصن فإنه قرأ"مكث"بفتح الميم.
ويقال.
مَكْث ومُكْث ومِكْث ؛ ثلاث لغات.
قال مالك:"على مُكْث"على تثبّت وترسّلٍ.
قوله تعالى: {وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلاً} مبالغة وتأكيد بالمصدر للمعنى المتقدم ، أي أنزلناه نَجْماً بعد نجم ؛ ولو أخذوا بجميع الفرائض في وقت واحد لنفروا.
قوله تعالى: {قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تؤمنوا}
يعني القرآن.
وهذا من الله عز وجل على وجه التبكيت لهم والتهديد لا على وجه التخيير.
{إِنَّ الذين أُوتُواْ العلم مِن قَبْلِهِ} أي من قبل نزول القرآن وخروج النبيّ صلى الله عليه وسلم ، وهم مؤمنو أهل الكتاب ؛ في قول ابن جريج وغيره.
قال ابن جريج: معنى {إذا يتلى عليهم} كتابهم.
وقيل القرآن.
{يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّداً} وقيل: هم قوم من ولد إسماعيل تمسّكوا بدينهم إلى أن بعث الله تعالى النبيّ عليه السلام ، منهم زيد بن عمرو بن نُفيل وورقة بن نَوْفل.
وعلى هذا ليس يريد أوتوا الكتاب بل يريد أوتوا علم الدِّين.
وقال الحسن: الذين أوتوا العلم أمةُ محمد صلى الله عليه وسلم.
وقال مجاهد: إنهم ناس من اليهود ؛ وهو أظهر لقوله"مِنْ قَبْله".
{إِذَا يتلى عَلَيْهِمْ} يعني القرآن في قول مجاهد.
كانوا إذا سمعوا ما أنزل الله تعالى من القرآن سجدوا وقالوا:"سبحان ربّنا إن كان وعد ربّنا لمفعولاً".
وقيل: كانوا إذا تلَوْا كتابهم وما أنزل عليه من القرآن خشعوا وسجدوا وسبحوا ، وقالوا: هذا هو المذكور في التوراة ، وهذه صفته ، ووعد الله به واقع لا محالة ، وجنحوا إلى الإسلام ؛ فنزلت الآية فيهم.
وقالت فرقة: المراد بالذين أوتوا العلم من قبله محمدٌ صلى الله عليه وسلم ، والضمير في"قَبْله"عائد على القرآن حسب الضمير في قوله"قل آمنوا به".
وقيل: الضميران لمحمد صلى الله عليه وسلم ، واستأنف ذكر القرآن في قوله:"إذا يتلى عليهم".