وقوله - تعالى -: وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ ... .
وقوله - سبحانه -: فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ.
وقوله - عز وجل -: فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ، آياتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ.
والمعنى: لا تظن - أيها الرسول الكريم - أن إيمان هؤلاء المشركين من قومك، متوقف على إجابة ما طلبوه منك. وما اقترحوه عليك من أن تفجر لهم من الأرض ينبوعا، أو تكون لك جنة من نخيل وعنب .. إلخ. لا تظن ذلك:
فإن الخوارق مهما عظمت لا تنشئ الإيمان في القلوب الجاحدة الحاقدة، بدليل أننا قد أعطينا أخاك موسى تسع معجزات، واضحات الدلالة على صدقه في نبوته، ولكن هذه المعجزات لم تزد المعاندين من قومه إلا كفرا على كفرهم ورجسا على رجسهم. فاصبر - أيها الرسول - على تعنت قومك وأذاهم، كما صبر أولو العزم من الرسل قبلك.
وتحديد الآيات بالتسع، لا ينفى أن هناك معجزات أخرى أعطاها الله - تعالى -
لموسى - عليه السلام - إذ من المعروف عند علماء الأصول، أن تحديد العدد بالذكر، لا يدل على نفى الزائد عنه.
قال الإمام ابن كثير عند تفسيره لهذه الآية: وهذا القول - المروي عن ابن عباس وغيره - ظاهر جلى حسن قوى .. فهذه الآيات التسع، التي ذكرها هؤلاء الأئمة، هي المرادة هنا ...
وقد أوتى موسى - عليه السلام - آيات أخرى كثيرة منها: ضربه الحجر بالعصا، وخروج الماء منه .. وغير ذلك مما أوتوه بنو إسرائيل بعد خروجهم من مصر، ولكن ذكر هنا هذه الآيات التسع التي شاهدها فرعون وقومه من أهل مصر وكانت حجة عليهم فخالفوها وعاندوها كفرا وجحودا.
ثم قال: وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة، قال: سمعت عبد الله بن سلمة يحدث عن صفوان بن عسال المرادي قال: قال يهودي لصاحبه: اذهب بنا إلى هذا النبي حتى نسأله عن هذه الآية: وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ ...