فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 268773 من 466147

قال الإمام ابن كثير: والله - تعالى - يصف الإنسان من حيث هو، إلا من وفقه الله

وهداه، فإن البخل والجزع والهلع صفة له، كما قال - تعالى -: إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً. إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً. وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً. إِلَّا الْمُصَلِّينَ.

ولهذا نظائر كثيرة في القرآن الكريم، وهذا يدل على كرمه - تعالى - وإحسانه. وقد جاء في الصحيحين: يد الله ملأى لا يغيضها نفقة، سحاء الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض، فإنه لم يغض ما في يمينه.

وقال الآلوسي: وقد بلغت هذه الآية من الوصف بالشح الغاية القصوى التي لا يبلغها الوهم، حيث أفادت أنهم لو ملكوا خزائن رحمة الله - تعالى - التي لا تتناهى، وانفردوا بملكها من غير مزاحم، لأمسكوا عن النفقة من غير مقتض إلا خشية الفقر، وإن شئت فوازن بقول الشاعر:

ولو ان دارك أنبتت لك أرضها ... إبرا يضيق بها فناء المنزل

وأتاك يوسف يستعيرك إبرة ... ليخيط قد قميصه لم تفعل

مع أن فيه من المبالغات ما يزيد على العشرة، ترى التفاوت الذي لا يحصر ... ».

ثم بين - سبحانه - ما يدل على أن العبرة في الإيمان، ليست بعظم الخوارق ووضوحها، وإنما العبرة بتفتح القلوب للحق، واستعدادها لقبوله، وساق - سبحانه - مثلا لذلك من قصة موسى - عليه السلام - فقد أعطاه من المعجزات البينة ما يشهد بصدقه، ولكن فرعون وجنده لم تزدهم تلك المعجزات إلا كفرا وعنادا، فقال - تعالى -:

[سورة الإسراء (17) : الآيات 101 إلى 104]

(وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ إِذْ جاءَهُمْ فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً(101)

والمراد بالآيات التسع في قوله - تعالى -: وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ ...:

العصا، واليد، والسنون، والبحر، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع والدم. قال ذلك ابن عباس ومجاهد وقتادة وغيرهم.

وقد جاء الحديث عن هذه الآيات في مواضع أخرى من القرآن الكريم، منها قوله - تعالى -: فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ. وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت