للكافرين، وهذا المقطع الأخير يتحدث عن مواقف للكافرين، وفي ذلك كله تظهر وحدة السورة، وترابط آياتها وتكاملها. وفي المقطع الوسط يقول تعالى: وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا وفي هذا المقطع تبيان للحال الذي يكونون فيه عميا وأضل سبيلا، وذلك حين الحشر حيث العمى والبكم والصمم والسير على الوجوه، فأي عمى وضلال أفظع من هذا؟ نسأل الله العافية. فالسورة إذن كما قلنا يخدم بعضها بعضا ووحدتها ظاهرة، ولكنها وحدة لا يحيط بكل أسرار الربط فيها إلا منزلها. فإذا كانت الإحاطة هذا حالها فكيف يستطيع بشر أن يأتي بمثل هذا القرآن؟؟ اللهم اشهد أننا نؤمن أن هذا الكتاب كتابك، فاختم لنا بالعفو والعافية والإيمان.
إذا اتضح هذا فلنتساءل عن محل المقطع في السياق القرآني العام:
إن المقطع يذكّر بنعمة الله على الإنسان بهذا القرآن، وكونه على ما هو عليه من التصريف من كل مثل، وكيف أن هذه النعمة يستقبلها أكثر الناس بالكفر والظلم، واستحقاقهم الجزاء العادل في الآخرة بسبب ذلك، وفي ذلك تعميق للدخول في الإسلام كله، واجتناب خطوات الشيطان، وكل هذه المعاني تفصيل لمحور هذه السورة في البقرة. والآن يأتي مقطع جديد هو الذي يظهر فيه بشكل أوضح سر ارتباط السورة بمحورها من سورة البقرة، وقبل أن نعرضه نحب أن نذكر فائدة لها علاقة بالمقطع السابق.
فائدة: [حول سبب نزول قوله تعالى وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً]