أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أي من ذهب أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ أي تصعد إليها وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ أي ومجرد الصعود لا يكفي لإيماننا، بل لا بد من شيء آخر وهو: حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ أي كتابا من السماء فيه تصديقك. قال مجاهد فيها: أي مكتوب فيه إلى كل واحد واحد صحيفة (هذا كتاب من الله لفلان بن فلان) تصبح
عند رأسه. أرأيت نمط الذين يرفضون الاهتداء بهذا القرآن ما هو؟ هل تشم منه رائحة منطق أو عقل أو رغبة في حق، ومن ثم أمر الله رسوله صلّى الله عليه وسلّم أن يقول: قُلْ سُبْحانَ رَبِّي تعجبا من اقتراحاتهم هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا أي أنا رسول كسائر الرسل، بشر مثلهم، والرسل لا يأتون قومهم إلا بما يظهره الله على أيديهم من المعجزات، فليس أمر الآيات إليّ، إنما هو إلى الله، فما بالكم تطلبونها مني وتقترحونها عليّ. وقال ابن كثير في تفسير ما أمر الله رسوله صلّى الله عليه وسلّم أن يقوله (أي سبحانه وتعالى وتقدس أن يتقدم أحد بين يديه في أمر من أمور سلطانه وملكوته، بل هو الفعّال لما يشاء، إن شاء أجابكم إلى ما سألتم، وإن شاء لم يجبكم، وما أنا إلا رسول إليكم، أبلغكم رسالات ربي، وأنصح لكم، وقد فعلت ذلك، وأمركم فيما سألتم إلى الله) .
وهكذا نرى أن الموانع من الدخول في الإسلام ليست لقصور الحجة ولا لسبب عقلي وإنما هي التعنّت، ومن ثم قال تعالى: