{أَوَلَمْ يَرَوْاْ} أي: يعلموا: {أَنَّ اللّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ} أي: يوم القيامة . ينشئهم نشأة أخرى ويعيدهم كما بدأهم . والمعنى: قد علموا بدليل العقل أن من قدر على خلق السماوات والأرض ، فهو قادر على خلق أمثالهم من الإنس ؛ لأنهم ليسوا بأشد خلقاً منهن . كما قال: {أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّمَاءُ} ولا الإعادة أصعب عليه من الإبداء ، بل هي أهون .
قال الشهاب: ولا حاجة إلى جعل (مثل) هنا كناية عنهم . كقوله: (مثلك لا يبخل) مع أنه صحيح . ولو جعل خلق مثلهم عبارة عن الإعادة ، كان أحسن: {وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلاً لاَّ رَيْبَ فِيهِ} أي: جعل لإعادتهم وإقامتهم من قبورهم أجلاً مضروباً ومدة مقدرة لا بد من انقضائها . كما قال تعالى: {وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ} [هود: 104] ، {فَأَبَى الظَّالِمُونَ} أي: بعد قيام الحجة عليهم ووضوح الدليل: {إَلاَّ كُفُوراً} أي: جحوداً وتمادياً في باطلهم وضلالهم .
لطيفة:
قال الشهاب: هذه الجملة - جملة وجعل الخ - معطوفة على جملة: {أَوَلَمْ يَرَوْاْ} لأنها وإن كانت إنشائية ، فهي مؤولة بخبرية - كما في"شرح الكشاف"إذ معناها: قد علموا بدلالة العقل أنه قادر على البعث والإعادة: {وَجَعَلَ لَهُمْ} أي: لإعادتهم: {أَجَلاً} وهو يوم القيامة ، يعني أنهم علموا إمكانها وإخبار الصادق بها وضربه لها أجلاً . فيجب التصديق به . أو جعل لهم أجلاً ، وهو الموت والإنسلاخ عن الحياة . ولا يخفى على عاقل أنه لم يخلق عبثاً . فلا بد أن يجزى بما عمله في هذه الدار . فلا معنى للإنكار . فظهر ارتباط المتعاطفين ، لفظاً ومعنى ، و: {لاَ رَيْبَ فِيهِ} ظاهر على الثاني . وعلى الأول معناه: لا ينبغي إنكاره لمن تدبر . وقيل: إنها معطوفة على قوله: {يَخْلُقَ} .
وقوله تعالى: