فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 268313 من 466147

مستعار من إراحة الراعي الإبل إلى مباتها , وهو كلام مطبوع سهل يجمع البلاغة والعذوبة؛ إلا أن في أبيات امرئ القيس من ثقافة الصنعة وحسن التشبيه وإبداع المعاني ما ليس في أبيات النابغة , إذ جعل لليل صلبا وأعجازا وكلكلا , وشبه تراكم ظلمة الليل بموج البحر في تلاطمه عند ركوب بعضه بعضًا حالا على حال , وجعل النجوم كأنها مشدودة بحبال وثيقة فهي راكدة لا تزول ولا تبرح , ثم لم يقتصر على ما وصف من هذه الأمور حتى عللها بالبلوى ونبه فيها على المعنى , وجعل يتمنى تصرم الليل بعود الصبح لما يرجو فيه من الروح , ثم ارتجع ما أعطى واستدرك ما كان قدمه وأمضاه فزعم أن البلوى أعظم من أن يكون لها في شيء من الأوقات كشف وانجلاء , والمحنة فيها أعلظ من أن يوجد لدائها في حال من الأحوال داء وشفاء , وهذه الأمور لا يتفق مجموعها في اليسير من الكلام إلا لمثله من المبرزين في الشعر الحائزين فيه قصب السبق , ولأجل ذلك كان يركض الوليد برجله إذ لم يتمالك أن يعترف له بفضله.

فبمثل هذه الأمور تعتبر معاني المعارضة فيقع بها الفصل بين الكلامين من تقديم لأحدهما أو تأخير أو تسوية بينهما.

وقد يتنازع الشاعران معنى واحدًا فيرتقي أحدهما إلى ذروته ويقصر شأو الآخر عن مساواته في درجته , كالأعشى والأخطل حين انتزعا

في وصف الخمر على معنى واحد فكان لأحدهما العلو , وكان للآخر السفل. أخبرني أبو رجاء الغنوي قال: أخبرني أبي قال: أخبرني عبدالله بن أبي سعد قال: حدثني أبو غسان مالك بن غسان المسمعي قال: حدثني هشام ابن أدهم المازني - وكان علامة - قال: دخل الشعبي على الأخطل فوجده ثملا وحوله لخالخ ورياحين , فقال: يا شعبي فعل الأخطل وذكر أمهات الشعراء , فقال الشعبي: بماذا يا أبا مالك؟ قال: بقوله:

وتظلُّ تنصفنا بها قرويةٌ ... إبريقها بِرقاعه ملْثُومُ

فإذا تعاورت الأكف زجاجها ... نفحت فنال رياحها المزكوم

فقال الشعبي: أشعر منك الذي يقول:

وأدكن عاتق جحلِ سِبْحلٍ ... صبحت براحه شرْبًا كراما

من اللائي حُملنَ على الروايا ... كريح المسك تستلُّ الزكاما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت