فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 268301 من 466147

هم سيِّدانا يزعمان وإنما ... يسوداننا أن يَسَّرتْ غنماهما

وقد قيل في ذلك: كيل يسير أي سريع لا حبس فيه , وذلك أن القوم كانوا يحبسون على الباب وكان يوسف يقدمهم على غيرهم؛ وقد قيل إن معنى الكيل هنا السعر. أخبرني أبو عمر عن أبي العباس قال: والكيل بمعنى السعر , كيف الكيل عندكم؟ أي: كيف السعر؟ وقد أنشدنا عمرو ابن أبي عمرو الشيباني عن أبيه:

فإن تك في كيل اليمامة عسرة ... فما كيل ميَّافَارِقين بأعسرا

وأما قوله سبحانه: {أن امشوا واصبروا على آلهتكم} [سورة ص] وقول من زعم أنه لو قيل بدله: امضوا وانطلقوا كان أبلغ , فليس الأمر على ما زعمه , بل المشي في هذا المحل أولى وأشبه بالمعنى , وذلك لأنه إنما قصد به الاستمرار على العادة الجارية ولزوم السجية المعهودة في غير انزعاج منهم ولا انتقال عن الأمر الأول , وذلك أشبه بالثبات والصبر المأمور به في قوله: {واصبروا على آلهتكم} والمعنى كأنهم قالوا: امشوا على هينتكم وإلى مهوى أموركم , ولا تعرجوا على قوله , ولا تبالوا به. وفي قوله: امضوا وانطلقوا زيادة انزعاج ليس في قوله امشوا , والقوم لم يقصدوا ذلك ولم يريدوه , وقيل: بل المشي هاهنا معناه التوفر في العدد والاجتماع للنصرة دون المشي الذي هو نقل

الأقدام , من قول العرب: مشى الرجل إذا كثر ولده. وأنشدوا:

والشاة لا تمشي عل الهملَّعِ

أي لا يكثر نتاجها , والهملع الذئب.

وأما قوله سبحانه: {هلك عني سلطانيه} [سورة الحاقة] وزعمهم أن الهلاك لا يستعمل إلا في تلف الأعيان فإنهم ما زادوا على أن عابوا أفصح الكلام وأبلغه , وقد تكون الاستعارة في بعض المواضع أبلغ من الحقيقة كقوله عز وجل {وآية لهم الليل نسلخ منه النهار} [سورة يس] والسلخ ها هنا مستعار وهو أبلغ منه لو قال نخرج من النهار وإن كان هو الحقيقة وكذلك قوله سبحانه: {فاصدع بما تؤمر} [سورة الحجر] وهو أبلغ من قوله: فاعمل بما تؤمر وإن كان هو الحقيقة , والصدع مستعار , وإنما يكون ذلك في الزجاج ونحوه من فِلِزِّ الأرض , ومعناه المبالغة فيما أمر به حتى يؤثر في النفوس والقلوب تأثير الصدع في الزجاج ونحوه , وكذلك قوله سبحانه: {هلك عن سلطانيه} [سورة الحاقة] وذلك أن الذهاب قد يكون على مراصدة العود , وليس مع الهلاك بقيا ولا رجعى , وقد قيل إن معنى السلطان ها هنا الحجة والبرهان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت